لعل واحدا من أهم الخطابات التي قيلت خلال الحرب الإجرامية التي تشنها الآلة الصهيونية على قطاع غزة الصامد منذ السابع و العشرين من شهر الشهر الماضي، ذلك الخطاب الذي ألقاه زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله بمناسبة يوم عاشوراء التي أرادها الحزب فرصة لاستعراض القوة أمام خصوم الداخل و الخارج و صورة لدعم معنوي ضخم صوب المحاصرين في غزة، حينما قال أن المقاومة اللبنانية التي لم تعادي من تآمر عليها في عدوان صيف العام 2006: سوف تعادي من يتآمر الآن على غزة !
هذا الكلام على أهميته، لم ينل حقه من التحليل ربما لأن الأحداث تتسارع بشكل كبير يمنع التركيز أو التوقف عند التطورات المفصلية لأن السيد نصر الله و هو الذي وصفه كل الذين قابلوه بأنه شخص حاد الذكاء لم يشأ الإشارة إلى هذا المعنى فقط من باب ثورة الغضب العارمة التي تجوب العالم كله فهو أولا و أخيرا، رجل يملك لغة سياسية راقية و حسا دبلوماسيا بليغا بمعنى أنه من المستبعد أن يتعلق الأمر بزلة لسان و هذا ينطبق أيضا على الرسالة التي وجهها إلى ضباط القوات المسلحة المصرية حينما دعاهم إلى الضغط على نظام آل مبارك لأجل فرض تغيير سياسة هذا الأخير تجاه معاناة الفلسطينيين في غزة على عكس ما ذهب الأستاذ محمد حسنين هيكل في حواره مع قناة الجزيرة حينما قال أن السيد نصر الله أخطأ تقدير مشاعر المصريين و أساء تقييم بعض جوانب عواطفهم و رواسب اعتزازهم !
ملخص الأمر إذن مفاده أن زعيم حزب الله كان دقيقا فيما قاله للضباط المصريين و بما أن الرسالة لم تصل، فإنه كرر الأمر بشكل آخر حتى يفهم كل متابع للوضع في صورته الإجمالية، أن حركات المقاومة في المنطقة قررت غسل اليد نهائيا من الأنظمة التي اصطلح على تسميتها إعلاميا من قبل أقلام كتابة الدولة الأميركية دول الاعتدال تلطيفا لمفهوم الصهيونية العربية و هذا ما يقودنا إلى إدراك المعنى الدقيق لهذا الخطاب الجديد لأن حركات المقاومة خصوصا تلك الناشطة في كل من فلسطين و لبنان، باتت تدرك الآن أنه لم يعد من الممكن إطلاقا التقاطع عند أية نقطة مع أنظمة كل من الرياض و القاهرة و بدرجة أقل، مع عمّان بالنظر إلى موقف هذه العاصمة الأخيرة في الحرب الحالية يبدو أكثر ترددا في محاكاة السياسة الأميركو-صهيونية بالنظر إلى موقفها في عدوان صيف العام 2006 ربما لأن النظام الملكي هناك فهم أن المشروع يهدف إلى ضم الضفة الغربية إليه تصفية للقضية الفلسطينية و هو الأمر الذي إن تم فعلا، يعني بالمعنى العملي له، ضما للأردن إلى الضفة بما أن غالبية سكان المملكة الهاشمية حاليا هم أصلا فلسطينيون !
لقد تناقلت وسائل الإعلام الغربية في الأيام الأخيرة بعضا من تفاصيل ما كان معدا لقطاع غزة بعد أن تصور مصممو هذه الحرب الإجرامية أن ضربة يوم السبت الغادرة ستكون لوحدها كفيلة بقصم ظهر حركة حماس على اعتبار أنها الفصيل المقاوم الرئيسي في غزة و لأجل ذلك، قالت التقارير أن النظام المصري عمل قبل ذلك على ترتيب معسكر لمرتزقة فلسطينيين مقابل بوابة صلاح الدين يقودهم الخائن محمد دحلان و أن عدد هؤلاء المرتزقة هو في حدود الثلاثة آلاف رجل مسلح تم تدريبهم بإشراف مصري و تمويل سعودي حيث وعدوا بأنهم سوف يدخلون القطاع ساعات قليلة بعد الضربة الجوية الإسرائيلية و لا بأس أن يصبروا ساعات أخرى ليدخلوا صبيحة يوم الأحد الذي يليه تحت حماية الأباتشي الإسرائيلية لأجل تسلم السلطة في قطاع كان يتوقع أن الناس ستخرج فيه طالبة الحماية من محمود عباس و بقية حلفائه حاملة الرايات البيض و داعية البطل دحلان كي ينقذها من جور و غطرسة الملتحين من أبناء حركة حماس الإيرانية قبل أن يتولى هذا المرتزق مهمة ذبح من تبقى من المقاومين و عائلاتهم !!
كان هذا هو السيناريو الذي عُمل على تنفيذه و جرى التخطيط له طيلة شهور ما سمي مجازا التهدئة وفقا لما تثبته صحيفة الغارديان البريطانية نفسها لأنه لم يكن في وارد المستويين السياسي و العسكري في الكيان الغاصب أن تلك الضربة المفاجئة على كلفتها الدموية الغالية، سوف تمر بردا و سلاما على المقاومة و منظومات القيادة و السيطرة في فصائلها

























