المقاومة بين حسني باراك و إيهود مبارك!!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 15 يناير 2009 الساعة: 10:32 ص

لعل واحدا من أهم الخطابات التي قيلت خلال الحرب الإجرامية التي تشنها الآلة الصهيونية على قطاع غزة الصامد منذ السابع و العشرين من شهر الشهر الماضي، ذلك الخطاب الذي ألقاه زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله بمناسبة يوم عاشوراء التي أرادها الحزب فرصة لاستعراض القوة أمام خصوم الداخل و الخارج و صورة لدعم معنوي ضخم صوب المحاصرين في غزة، حينما قال أن المقاومة اللبنانية التي لم تعادي من تآمر عليها في عدوان صيف العام 2006: سوف تعادي من يتآمر الآن على غزة !
هذا الكلام على أهميته، لم ينل حقه من التحليل ربما لأن الأحداث تتسارع بشكل كبير يمنع التركيز أو التوقف عند التطورات المفصلية لأن السيد نصر الله و هو الذي وصفه كل الذين قابلوه بأنه شخص حاد الذكاء لم يشأ الإشارة إلى هذا المعنى فقط من باب ثورة الغضب العارمة التي تجوب العالم كله فهو أولا و أخيرا، رجل يملك لغة سياسية راقية و حسا دبلوماسيا بليغا بمعنى أنه من المستبعد أن يتعلق الأمر بزلة لسان و هذا ينطبق أيضا على الرسالة التي وجهها إلى ضباط القوات المسلحة المصرية حينما دعاهم إلى الضغط على نظام آل مبارك لأجل فرض تغيير سياسة هذا الأخير تجاه معاناة الفلسطينيين في غزة على عكس ما ذهب الأستاذ محمد حسنين هيكل في حواره مع قناة الجزيرة حينما قال أن السيد نصر الله أخطأ تقدير مشاعر المصريين و أساء تقييم بعض جوانب عواطفهم و رواسب اعتزازهم !
ملخص الأمر إذن مفاده أن زعيم حزب الله كان دقيقا فيما قاله للضباط المصريين و بما أن الرسالة لم تصل، فإنه كرر الأمر بشكل آخر حتى يفهم كل متابع للوضع في صورته الإجمالية، أن حركات المقاومة في المنطقة قررت غسل اليد نهائيا من الأنظمة التي اصطلح على تسميتها إعلاميا من قبل أقلام كتابة الدولة الأميركية دول الاعتدال تلطيفا لمفهوم الصهيونية العربية و هذا ما يقودنا إلى إدراك المعنى الدقيق لهذا الخطاب الجديد لأن حركات المقاومة خصوصا تلك الناشطة في كل من فلسطين و لبنان، باتت تدرك الآن أنه لم يعد من الممكن إطلاقا التقاطع عند أية نقطة مع أنظمة كل من الرياض و القاهرة و بدرجة أقل، مع عمّان بالنظر إلى موقف هذه العاصمة الأخيرة في الحرب الحالية يبدو أكثر ترددا في محاكاة السياسة الأميركو-صهيونية بالنظر إلى موقفها في عدوان صيف العام 2006 ربما لأن النظام الملكي هناك فهم أن المشروع يهدف إلى ضم الضفة الغربية إليه تصفية للقضية الفلسطينية و هو الأمر الذي إن تم فعلا، يعني بالمعنى العملي له، ضما للأردن إلى الضفة بما أن غالبية سكان المملكة الهاشمية حاليا هم أصلا فلسطينيون !
لقد تناقلت وسائل الإعلام الغربية في الأيام الأخيرة بعضا من تفاصيل ما كان معدا لقطاع غزة بعد أن تصور مصممو هذه الحرب الإجرامية أن ضربة يوم السبت الغادرة ستكون لوحدها كفيلة بقصم ظهر حركة حماس على اعتبار أنها الفصيل المقاوم الرئيسي في غزة و لأجل ذلك، قالت التقارير أن النظام المصري عمل قبل ذلك على ترتيب معسكر لمرتزقة فلسطينيين مقابل بوابة صلاح الدين يقودهم الخائن محمد دحلان و أن عدد هؤلاء المرتزقة هو في حدود الثلاثة آلاف رجل مسلح تم تدريبهم بإشراف مصري و تمويل سعودي حيث وعدوا بأنهم سوف يدخلون القطاع ساعات قليلة بعد الضربة الجوية الإسرائيلية و لا بأس أن يصبروا ساعات أخرى ليدخلوا صبيحة يوم الأحد الذي يليه تحت حماية الأباتشي الإسرائيلية لأجل تسلم السلطة في قطاع كان يتوقع أن الناس ستخرج فيه طالبة الحماية من محمود عباس و بقية حلفائه حاملة الرايات البيض و داعية البطل دحلان كي ينقذها من جور و غطرسة الملتحين من أبناء حركة حماس الإيرانية قبل أن يتولى هذا المرتزق مهمة ذبح من تبقى من المقاومين و عائلاتهم !!
كان هذا هو السيناريو الذي عُمل على تنفيذه و جرى التخطيط له طيلة شهور ما سمي مجازا التهدئة وفقا لما تثبته صحيفة الغارديان البريطانية نفسها لأنه لم يكن في وارد المستويين السياسي و العسكري في الكيان الغاصب أن تلك الضربة المفاجئة على كلفتها الدموية الغالية، سوف تمر بردا و سلاما على المقاومة و منظومات القيادة و السيطرة في فصائلها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا لا تخرج المظاهرات ضد الإساءة "البن لادنية"؟ !!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 20 مارس 2008 الساعة: 19:49 م

طبيعي جدا أن تحس الأمة بالغيرة على شرف نبيها فتخرج لتقول للعالم أن صدرها الواسع يميز جيدا بين الأدب و قلته بمعنى أننا و إن كنا فعلا نعاني مشكلات لا حصر لها على كل الأصعدة، إلا أننا في ذات الوقت لما ننقطع عن مكونات شخصيتنا التي يمثل الرسول الكريم –صلى الله عليه و سلم- ركنا ركينا منها و لا بد بالتالي لمن يريدون الشهرة على حساب كرامتنا، أن يدركوا أنهم بما يقترفونه من حماقات، هم مجرد بيادق تتحرك وفقا لمنطق صراعي يبدأ بالتلاسن و لا ينتهي بالحروب التي تكلف الموازنات رساميل فلكية و تريليونات الدولارات.
الواقع أن قضية الرسوم المسيئة مع كل الضجة التي أثارتها، ينبغي لها أيضا ألا تلهينا عن حقيقة واقعنا بمعنى أن انتصارنا للنبي الأعظم و إن كان واجبا لا خلاف فيه إلا أن شكله و حدود تفاعلنا معه ما يزال محل خلاف و ينبغي من هنا أن يتم إخضاعه لحسابات المفاضلة و الترجيح إذ أننا سنكون حمقى بكل تأكيد حينما نعتقد أننا سوف ننتصر للرسول و نذود عنه حينما نسمح لبعض المتحمسين بأن يخرجوا الموضوع عن سياقه فيحرقوا سفارة هنا و يحطموا سيارات هناك خصوصا و نحن أمة تمثل المصلحة العامة في تركيبتها التشريعية (مثلما هو مفترض) أساسا و مقصدا و بالتالي، سيكون من المناسب جدا هنا أن نقف و نفكر قليلا لنلحظ ما الذي تحقق من خلال تلك المسيرات المليونية و الشعارات الكبيرة التي طبعتها من طنجة إلى جاكرتا !
لنتفق أولا على أن مفهوم حرية التعبير في الغرب بشكل عام هو فعلا مفهوم مقدس و لا سلطة لأية جهة رسمية هناك في أن تعبث به بالشكل الذي تشاء مثلما يحدث في أوطاننا إلا في حدود نصوص قانونية لست بوارد الحديث عن جديتها و الشكل الذي أُثبتت به كمفهوم المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية الذي يمنع الخوض فيه و التشكيك في صدقيته لدى الغربيين ليس من باب الحرية و لكن، من باب التقنين بمعنى أن الخوض في هذا الموضوع و نفيه هو أمر معارض للقانون و بالتالي فإن من يطرقه معرض للمتابعة وفق هذا الأساس و لا يمكنه أن يدافع عن نفسه من منطلق حريته الفكرية تماما كما يمنع الاتجار بالبغايا من خلال التصدير و الاستيراد أي أن من يثبت عليه تورط في مثل هذا النشاط الأخير، لا يستطيع تبرير فعلته بحرية الحياة الجنسية التي تكفلها الحياة الديمقراطية وفق نموذجها الغربي !
و بما أن الحال كذلك، فسيكون لزاما علينا هنا التفكير في التحول نحو اعتماد حلول أخرى أكثر إفادة و أجدى سبيلا لأن قيامنا بحرق سفارة أو حرق الأعلام و الصور، تؤدي بالضبط إلى عكس ما نهدف إليه حيث تبادر منابر الإعلام المتربص هناك إلى تضخيم هذه السلوكيات فتقدمنا على أساس أننا مخلوقات متخلفة لا حظ لها من العقل و الفهم فضلا على أن هذا يعني في نظر المتلقي الغربي بوجه عام أننا شعوب لا تفرق بين صحيفة دنمركية مغمورة و بين سفارة هذه الدولة في إحدى عواصم بلداننا و لكم هو عسير فعلا هنا على المسلمين المقيمين هناك أن يشرحوا لهؤلاء حقيقة أن شعوبنا من فرط الظلم المسلط عليها، لا تدري أن هنالك فعلا عبر العالم صحف لا تملك "السراي" تأثيرا عليها !
أما أم الدواهي و كبيرة البلايا فهي هذا الخبر الجديد الذي نقلته لنا محطات الإعلام عن صدور شريط جديد لزعيم تنظيم القاعدة الذي يتهدد فيه أوروبا بأنه سوف يقدم على تأديبها و الاقتصاص منها مع أن هذا الشخص يقود تنظيما لم ينجز يوما عملا فيه مصلحة للإسلام و المسلمين بغض النظر على أن قتلاه من هؤلاء لا يك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شماتة العربان في شهادة الحاج رضوان!!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 17 فبراير 2008 الساعة: 17:04 م

من التفسيرات المبتذلة التي طفت على سطح الكتابات و التحاليل العربية بعيد إعلان مقتل عماد مغنية الرجل الأسطورة في حزب الله اللبناني، مساء الثلاثاء الأخير في دمشق بواسطة تفجير سيارة كان يمر بالقرب منها وفقا لآخر الأخبار، طرح يجمع في ذات الوقت بين العقلية "المؤامراتجية" و التفسير الذي تغلب عليه النظرة العاطفية المبنية على قواعد مذهبية لم تعد مجرد ميول سياسية بقدر ما باتت تتمثل في مواقف ترتكز على أحقاد متبادلة و يقول هذا التفسير أن الرجل إنما قتل على يد المخابرات السورية في إطار "صفقة" يحرص نظام دمشق على إبرامها مع واشنطن و تل أبيب عبر تقديم رؤوس المقاومة و ليس هنالك من هو أثمن من "الحاج رضوان" ليكون كبش فداء إذ أن رأسه تساوي بلغة الأرقام، 25 مليون دولار في قائمة الإف بي آي الشهيرة.
شخصيا لو أنني كنت محل الذين يقولون أن المحور الإيراني-السوري (بمن فيه حزب الله و حركة حماس و هلم جرا) هو بصدد "نهش بعضه بعضا" مثلما تفضل "البيك جمبلاط" قبل يومين على منبر الخطابة في ساحة الشهداء في بيروت، لكنت أفضل أن أعتمد منطقا آخر سيكون بلا شك أقرب للواقعية و العقل فأقول للذين يستمعون إلى كلامي أن نظام دمشق الذي يملك جهازا أمنيا يعد على الشوام أنفاسهم و يعلم ما في صدور المعارضين السياسيين في سورية فيبادر إلى اعتقالهم حتى قبل أن تخرج الأفكار من سرائرهم، فشل في منع اغتيال أحد أقوى حلفائه على أرضه بمعنى أنه جهاز قوي على المعارضين السوريين فقط و لا حول و لا قوة له أمام أعدائهم من الصهاينة و الأميركيين و من لف معهم.
هذا هو المنطق الذي كان حريا بهذا الصنف من الناس أن يقدموه و هو منطق صلب خصوصا إذا ما كان مبنيا على عداء مستحكم ضد دمشق و نظامها و بالتالي، فهو أكثر إفادة من مجرد الحرص على تجريم هذا النظام و شتمه بمناسبة و من دونها.
هذا الكلام لا يعني أن "البيك" لم ينتبه إلى هذا التفسير و لكنه يعني أن الرجل لا يستطيع قوله لسبب وحيد و جوهري مفاده أن تصريحا بهذا الشكل سوف يحمل اتهاما مباشرا إلى الطرف الإسرائيلي و الأميركي و لا يكتفي فقط بالهجوم على النظام السوري و بالتالي فإن في هذا القدر ما يكفي للدلالة على أن الذين يصرحون بهذا الكلام و يدلون بهذه الأعاجيب السياسية، هم أناس لا تحركهم عداوتهم للشام فقط بل إنهم مأمورون بذلك و منهيون عن غيره و إلا فما معنى أن تقدم سورية على قتل عماد مغنية و هو الرجل الذي كاد الغرب ييأس من النيل منه منذ عقود طويلة و منذ وقت كان خلاله أغلب الذين يتهجمون الآن عليه، نطفا في أصلاب آبائهم إذ من الحري بنا هنا الانتباه إلى أن "الحاج رضوان" كان مقاوما و مطلوبا حتى قبل قيام النظام الحالي في إيران لكي لا يسارع الذين يربطون كل ما يجري في المنطقة بطهران و حكامها.
كلنا يعلم أن النظام القائم في دمشق هو نظام ديكتاتوري محكم على السلطة بالحديد و النار و المتخصصون من بيننا و الهواة أيضا، يعلمون أن في سورية كوادر في وسعها أن تجعل من هذا البلد شيئا آخر أكثر رقيا و رفعة و لكن هذا لا يعني أن نظام الأسد هو حالة منفردة في عالمنا العربي و ليتفضل الذين يقولون غير هذا الكلام بتوجهينا إلى نظام عربي شرعي قائم على الانتخابات و التفويض الشعبي.
يعني هذا أن دمشق ليست بأسوأ حال من الذين ينتقدونها و بما أن الوضع كذلك فمن الأجدر بنا أن نعترف أن هذا النظام على عيوبه، هو نظام صلب و ممانع رغم ما يردده ببغاوات الإعلام الرسمي الذي توجهه كتابة الدولة في واشنطن لأن سورية في حال ما إذا كانت فعلا ترغب في عقد الصفقات فلقد كان من الأجدر بها أن تعقدها في ظروف أخرى غير هذه و تحت ظل ضغوط أكثر شدة عاشتها حينما كان العنفوان الأميركي على أشده و لما كان راسمفيلد يزمجر أمام الصحفيين أن أيام ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عولمة الجهل !

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 5 فبراير 2008 الساعة: 18:15 م

لا خلاف في أن الفكرة السائدة عنا نحن العرب تنحصر في كوننا شعوب متخلفة لا حظ لها من الثقافة و الإطلاع إلا النزر اليسير خصوصا و أن مجتمعاتنا ما زالت (و لا فخر) تسجل أعلى نسب الأمية و التبعية مع أن أكثر (البلاوي) التي نحياها، مردها واقع اختلال النظم و غياب سياسات راشدة في وسعها تحريك الجمود و تغيير هذا الواقع الرديء.
مع ذلك فنحن لسنا حالة نادرة إذ يبدو أن المجتمعات الغربية على تقدمها، أيضا تعيش هي الأخرى تناقضات معرفية تبلغ حد الطرافة أحيانا إذا ما قورنت بثورة التكنولوجيات و البحث هناك و سيادة القوانين التي تضمن حقوق الناس و حرياتهم بشكل كبير و إن كانت لا تخلو من بعض التجاوزات و الأخطاء هنا و هناك إلا أنها و للأمانة، أفضل المعروض حاليا بلا جدال.
و لكن في مقابل هذا الزخم العلمي و الحضاري، هنالك أحيانا أعراض توحي بالريبة و تبعث التوجس في الناس و هذا بالضبط ما أصابني و أنا أقرأ خبرا غريبا يتعلق بنتائج استطلاع للرأي نظمته إحدى المؤسسات المتخصصة في هذا المجال لحساب القناة التلفزيونية البريطانية "يو كي تي في غولد".
موضوع الاستطلاع تمحور أساسا حول المعلومات البسيطة و الثقافة العامة وسط البريطانيين و على الرغم من أن الأسئلة كانت في متناول تلامذة المدارس الابتدائية إلا أن النتيجة جاءت بشكل يؤدي تلقائيا إلى أن يفتح الواحد منا ثغره و عيناه مطولا دونما تعليق محتارا بين أن يضحك أو يمتعض.
فعن سؤال حول شخصية بطل القصص البوليسية الشهير "شيرلوك هولمز" التي ابتدعها الروائي الاسكتلندي "آرثر كونان دويل"، قال ما نسبته 58 بالمائة من المستطلعين أنهم يعتقدون أن شخصية هذا المحقق الخارق، حقيقية و أنه كان موجودا فعلا على عكس السياسي البريطاني ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل تتجرع حماس ’كأس السم‘؟

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 31 يناير 2008 الساعة: 08:33 ص

من حق كل واحد حاليا أن يكون له موقف من حركة المقاومة الإسلامية حماس و طريقة تسييرها للوضع و قيادتها للممانعة فهي أولا و أخيرا، حصيلة جهد بشري يسعى إلى استخلاص وسائل حراك من رصيد تاريخ نضالي تراكمي تراوح بين المقاومة المسلحة إلى المقاومة السياسية و بالتالي، فإن سجل هذه الحركة ليس مثاليا بكل تأكيد فهي أيضا ارتكبت الأخطاء و تجاوزت الحدود في أحايين كثيرة إلى حد أنها صارت مؤخرا وفقا لما تبينه التقارير، محل صراع أجنحة حقيقي بين صقور و حمائم و تتعدد الأفكار وسطها لتتوزع عبر طيف سياسي قد يدنو من حد الغرابة خاصة و أنها حركة لا تبدو عليها مركزية القرار لأنها تعيش ’تجاذبات‘ واضحة في أعلى هرم القيادة منذ اغتيال مؤسسها الشيخ أحمد ياسين ثم خليفته الدكتور الرنتيسي –عليهما رحمة الله- ربيع العام 2004 و لقد كانت الضربتان مكلفتين بشكل كبير جدا لأنه و خلافا لما هو باد، ما تزال قيادة الحركة حتى الساعة بعيدة عن احتوائهما حتى أن قوة الخطاب و هجوميته بين قيادات الداخل و الخارج، يبدو شاسعا فضلا على أنه لا مجال للمقارنة أيضا بين خطابي القيادات في قطاع غزة و الضفة الغربية.
من هذا المنطلق، في وسع المتابع أن يلوم حماس على عدم تمكنها من الإمساك بكل خيوط اللعبة لأنها لم تستطع أن تدير لعبة السياسة بالتوازي مع مبدأ المقاومة بشكل جيد خصوصا منذ دخلت الانتخابات التشريعية و فازت فيها بأغلبية الأصوات مما منحها الحق الشرعي في تشكيل الحكومة و لأنها قبلت هذا الرهان و تحملت مسئوليته، فلقد كان حريا بها أن تدرك أنها تقود حكومة في ظل الاحتلال و أن تحركها سوف يكون مضبوطا بسقف اتفاقات أوسلو حتى و إن ظلت مصرة على عدم الاعتراف بتلك البنود لأن الاعتراف هنا أو عدمه، لا يكفي و لا بد من أن تكون الجهة التي تشكل الحكومة مدركة لما يعنيه قرارها من التزامات تفرضها الواقعية السياسية على أي حال.
وفق هذا الكلام نستطيع القول أن قرار حماس في شهر حزيران/يونيو الماضي، حسم الأزمة الأمنية الخطيرة في القطاع مع أنه خيار يبدو من الناحية الأمنية البحتة، معقولا و مبررا و لكنه أيضا من زاوية السياسة قرار خطير هيأ للذين عارضوا مبدأ تولي الحركة المسئولية التنفيذية فرصة لا تعوض استثمروها في تصعيد خطاب شيطنة حماس و دفعها نحو أضيق الهوامش معتبرين ما جرى في القطاع ’إنقلابا‘ على الشرعية و ما إلى ذلك من أوصاف مشينة مع أنه غير ممكن قانونيا اعتماد هذا التوصيف لأن حماس أصلا انطلقت من مسئولية أنها تقود الحكومة الشرعية فكيف يمكن القول أن الأمر انقلاب إذن ما دام المنقلب و المنقلب عليه في هذه الحالة واحد أو على حد تعبير الصحفي البريطاني المخضرم روبرت فيسك: كيف نتعامل مع انقلاب قادته حكومة منتخبة؟
الخطأ الذي وقعت فيه حماس يتعلق تحديدا بإساءتها تقدير عواقب تحركها الأمني لأنه يفترض بالذين يقررون سلوك هذا الصنف من الحلول، تقدير كل الحيثيات و دراسة كامل الاحتمالات و لست هنا بوارد التغاضي عما جرى خلال ذلك لأن التقارير متضاربة و لا يستطيع المتابع هنا أن يكون دقيقا حينما يبرئ جهة و يتهم أخرى بشكل مطلق، إلا أنه من الطبيعي جدا القول أنه كان من الأجدر بحماس أن تعمل على استيعاب تلك المظاهر غير السوية في القطاع و تجهد في سبيل التوصل إلى حل لها بالشراكة مع الفتحاويين لأن هذه الحركة برغم تغلغل الفاسدين فيها و باعتراف مسئوليها، لا تخلو من المخلصين و أصحاب الماضي المشرف في النضال و المقاومة فهل كان من المعقول مثلا أن يتخلف شخص في مستوى فاروق القدومي عن التحرك لو أنه منح سلطة وساطة جدية و هامش وقت كاف لأجل رأب الصدع و تقريب وجهات النظر بين رام الله و غزة؟
هذا الكلام لا يعني في المقابل أن الذين يقفون على الطرف الآخر أبرياء و ملائكة كرام فهؤلاء أيضا لم يدخروا جهدا في سبيل العودة إلى السلطة باعتماد كل السبل و إن كانت حماس قد تسرعت في قرارها فإن الذين حاربتهم تسرعوا هم كذلك في القبول بمخطط الجنرال دايتون الذي كان يمنّيهم بتسريع التفاوض و استئناف السلام و التفرغ لمسائل الحل النهائي، بمجرد أن يتخلص الفلسطينيون من حركة حماس التي أوجد واقع قيادتها للحكومة، وضعا سياسيا لا يمكن أن تتحرك الولايات المتحدة خلاله وجودها و لا يستطيع الغربيون لذات السبب أيضا، أن يفعلوا شيئا لأنهم ببساطة يعتبرونها منظمة ’إرهابية‘ تجرم القوانين عندهم التواصل معها بأي شكل من الأشكال.
كان من الطبيعي إذن و قد سارت الأمور على هذا النحو أن تبلغ الأوضاع هذا الوضع الكارثي الذي لا خلاف في أنه يمثل واحدة من أسوأ صور مراحل المأساة الفلسطينية منذ بدايتها في ظل وضع عربي مشلول و غير قادر على فعل أي شيء حتى و لو اجتمع القادة العرب عن بكرة أبيهم و لبثوا يتبادلون المقترحات فيما بينهم أسابيع طويلة لأن الواقع يشرح مع الأسف، أن العرب ما عادوا قادرين على التأثير بسبب أنهم تنازلوا إلى حد لم يعودوا معه يملكون شيئا يتنازلون عنه !!
أما و لقد اضطر الشعب المصري قيادته ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوش في القدس: سكوت حَ نصور !!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 10 يناير 2008 الساعة: 06:42 ص

ما الذي يمكن أن تحمله زيارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بعد عام فقط من الآن، إلى قضية هي في نظر ما يسمى بالمجتمع الدولي، أقدم صراع و أعقد مشكلة عجزت المنظمة الأممية التي ولدت معها تقريبا، على أن تقدم لها أي شيء خصوصا و أن العصابات الصهيونية دشنت هذا الفشل الدولي منذ أقدمت على اغتيال المندوب الأممي الكونت فولك برنادوت مباشرة بعد إعلان قيام دولة الكيان الغاصب من غير أن تستطيع الأمم المتحدة فعل أي شيء؟
ثم ما الذي في وسع بوش أن يقوله غير تلك العبارات التي درج عليها منذ انقلب فجأة من مشروع رئيس إلى مشروع إمبراطور يفرق العالم إلى محاور و يقسم المواقف السياسية بين طيبين و أشرار؟
لماذا تأخر الرئيس بوش حتى اقتربت إقامته في البيت الأبيض على النفاد فكيف تحرك ضميره هكذا بلا سابق إنذار و قرر لعب دور الحكم بعد أن لبث سنوات طويلة يمارس دور الخصم فهو نفسه الذي وقف إلى الجانب الإسرائيلي حتى صارت مواقفه تتماهى حد التطابق مع مواقف الطرف الإسرائيلي خصوصا و أن هذا الرجل نفسه هو من وقف متفرجا على سيئ الذكر شارون حينما كان هذا الأخير يقصف مبنى المقاطعة فوق رأس الراحل أبو عمار و يصرح علانية أنه يهدف إلى استكمال ما تردد عن فعله في بيروت عام 1982؟ هل لمجرد أن بوش عقد مؤتمرا للسلام في أنابوليس لم يخرج بأي نتيجة قبل أن ينقلب الإسرائيليون أنفسهم عليه فيعملوا الرصاص و الصواريخ و القذائف في ما يسمى مجازا أراضي السلطة الفلسطينية، تقتيلا و حصارا، يحق للبعض أن يتمنى رؤية اختراقات و حدوث المعجزة؟
لنحاول الآن ملاحظة مقدرات كل واحد من هؤلاء الأطراف ثم لنرى إن كان في وسعهم حقا تحقيق أي شيء عدا الصور التذكارية التي تضاف إلى ألبوم طويل من صور اللقاءات التي لم تستفد منها القضية شيئا حتى لا نقول أنها تكاد تخسر بسببها كل شيء.
أول هؤلاء الرئيس بوش و هو بإقرار مقربيه قبل خصومه، واحد من أكثر رؤساء أميركا سوءا و فشلا حتى أنه يعتبر في نظر الكثيرين أسوأ من الرئيس ليندون جونسون الذي ورطهم في حرب فيتنام التي ما تزال جروحها ماثلة في ذاكرة الآلاف من شعب الولايات المتحدة و لكن الحالي فاق سلفه فشلا لأن الأول كان في وسعه أن يتحجج بالدعم السوفييتي للثوار الفيتناميين على عكس هذا الذي يعايش ما هو جار حاليا في العراق و أفغانستان أين تعيش القوة العسكرية الأميركية العظمى خزيا غير مسبوق إلى درجة أن أكبر أمل يراود الرئيس بوش حاليا هو فقط أن يتمكن من ترك منصبه في البيت الأبيض و لقد عادت الأوضاع الأمنية في العراق على الأقل إلى المستوى الذي كانت عليه قبل بدء عملية ’التحرير‘ أما الحديث عن الديمقراطية فإنه صار سمجا و لا مجال للخوض فيه لأن هذه الإدارة الحالية هي نفسها أول من انقلب على الديمقراطية في فلسطين حينما جاءت الصناديق بمن يعادون واشنطن و لا يقبلون موقفها من قضايا المنطقة.
أما فضلا عن ذلك، فإن الأميركيين تحت ظل هذا الرئيس، صاروا أمة تعيش تحت رحمة عمليات التصنت و كاميرات المراقبة التي أفقدتهم كثيرا مما كانوا يفاخرون الأمم به ثم إنهم أيضا ينحدرون بسرعة قياسية نحو الفقر فالدولار بات ينذر بأنه قد يكون سببا في انهيار أميركا بعدما كان سببا في قوتها و أهم مظهر من مظاهر تفوقها و ها هي الشركات الغربية الآن تشترط قبل إمضاء أي عقد أن يكون التسديد بأية عملة أخرى إلا الورقة الخضراء كما فعلت شركة Areva الفرنسية مثلا في الصين خلال زيارة الرئيس ساركوزي إلى بكين في الخريف الماضي حينما اشترطت على الجانب الصيني قبل أي ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القاعدة إذ تنافس الأميركيين على قتل المسلمين !!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 12 ديسمبر 2007 الساعة: 09:27 ص

ما يزال كثيرون يعتقدون أن تنظيم القاعدة هو حقا شوكة في خاصرة الأميركيين و أن أفراد هذه المنظمة هم من الذين يشكلون كابوسا يعترض خط سير القوة العظمى منذ تلك التفجيرات الإجرامية التي ’يقال‘ أن القاعدة نفذتها في نيويورك و واشنطن صبيحة ذلك الثلاثاء الأسود على أميركا –و على العالم بعد  ذلك- في العام 2001.
كتبت قبل فترة و في الذكرى السادسة لتلك الأحداث الأليمة التي لا يقبلها أي قلب سوي و عقل بشري متوازن و قد نلت بالمناسبة نصيبي من السب و الشتم، أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن بات يمثل أكبر خطر يواجه الإسلام و المسلمين و ليس الغرب أو (الصليبيين كما يزعم) لأن الأمر في غاية الوضوح و في وسع كل شخص أن يجري جرد حساب بسيط حتى يقف بأم عينه على عدد الذين قتلتهم القاعدة ثم يميز بين هوياتهم ليكتشف أن الغالبية الساحقة من هؤلاء، ليسوا من ’الصليبيين‘ و لا هم من ’الكفار‘ بل إنهم من المسلمين الذين يعيشون مشكلات لا حصر لها و أزمات معيشية تنتهك كرامتهم بشكل يجعلهم في غير حاجة إلى أن تتبعثر أشلاؤهم في شوارع مدن عالمنا العربي و الإسلامي فضلا عن العالم برمته كما جرى في العاصمة الجزائرية صبيحة هذا الثلاثاء الأسود الجديد!
بالمختصر المفيد و حتى لا ألف كثيرا على الموضوع –إذ من عادتي الخروج كثيرا عن صلب ما أنوي قوله- فأنا مؤمن بأن القاعدة هذه، سواء أحب ذلك من يتوسمون فيها الخير أم كرهوا، هي ورم سرطاني لا تنفع معه المسكنات و لا توقف تطوره المعلقات لأنها هم حضاري يتطلب أن تكون الأمة كلها مدركة لضرورة مساهمتها في الحد منه حتى لا يستحيل سأما ميئوسا من علاجه !
بالتالي فإن مواجهة القاعدة ليست عملية أمنية فحسب و لا حتى أنها عملية فكرية دعوية بل حتى إن التضييق على المؤسسات الخيرية مثلا كما يرى البعض على أساس أن هذه الأخيرة هي مصدر تمويل للتنظيم، لا يعدو أن يكون طرحا ساذجا يوشك أن يأخذ الخيرين بجريرة الخبيثين، مما يعني أن سلوك طرق استفزازية و خطوات بوليسية متحرشة تعتمد على الوشاة كما هي أساليب التحقيقات عندنا، قد يؤدي إلى حدوث العكس فيضيف لأكاديمية الجريمة هذه المتدثرة بلبوس الدين، موردا جديدا و خزانا بشريا يسعى للانتقام.
من هنا فإن القضية أكبر من ذلك بكثير و تتطلب على أقل تقدير أن يتم ردع أولئك المشايخ الذين يبررون الإجرام و يفرحون لمقتل الآمنين إذ ليس هنالك عندي أي فرق بين شيخ يبرر قتل الناس دونما ضابط أخلاقي و لا وازع ديني، و بين أولئك المسيحيين المتصهينين في أميركا مثلا الذين يتحركون عبر تناقضاتنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما الذي يُخطَط لباكستان؟

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 22 أكتوبر 2007 الساعة: 13:34 م

بعد عودتها من منفى استمر 8 سنوات، وجدت السيدة بي نظير بوتو في استقبالها في مدينة كراتشي كبرى مدن باكستان، انتحاريا وسط جموع الذين جاءوا لتهنئتها بالعودة و بشكل أفسد عليها مظهر المرأة المنتصرة بعد أن بدا واضحا لكل المتابعين أن معظم الإعلام الغربي هلل لهذه العودة و اعتبرها قفزة نحو الديمقراطية رغم أنها في الواقع عكس ذلك بمعنى أنها كانت نتيجة صفقة سياسية عقدتها هذه المرأة مع النظام العسكري في إسلام آباد لأجل تقاسم السلطة بدعوى اعتراض سبيل الأصوليين.
الواقع أن هذا التفصيل غير مهم كثيرا فالعلمانيون في النخب السياسية الشرقية تعودوا منذ البداية أن يتحالفوا مع قوى التسلط لأنها السبيل الوحيد لأجل بقائهم في الصورة فهم مع زعمهم أنهم حماة الديمقراطية و ‘شهداؤها’ إلا أنهم مع ذلك أول من يسطو عليها و يرفض الانصياع لنتائجها و لقد عرف التاريخ الحديث للأمة نماذج أكثر من أن تعد من هذا الشكل ففي تركيا مثلا و في أكثر من مرة، تحالف العلمانيون مع الجيش ضد إرادة الناخبين الأتراك قبل أن تفتضح أحجامهم الحقيقية في آخر انتخابات إلا أنه و مع ذلك، لا شيء ينفي أنهم حاليا يعدون العدة للسطو على أول سانحة قد تمنحهم فرصة العودة إلى شغل مناصب لن يبلغوها بغير سطوة أصحاب البزة، مرورا أيضا بمصر التي يبدي العلمانيون فيها الاستعداد للتحالف حتى مع الشيطان إذا ما كان الهدف منع وصول الأخوان، وصولا إلى فلسطين حيث أعلن ثوار الأمس و يساريو عقد السبعينيات تحالفهم مع ‘الإمبريالية’ بل و الصهيونية أيضا بما أن الهدف هو البقاء في حكم زحزحتهم عنه حركة إسلامية مقاومة بعد أن لم يصيروا أهلا له و لا قادرين على تحمل تبعاته.. و أخيرا و ليس آخرا، إلى باكستان التي تتحالف فيها زعيمة الديمقراطيين و ‘الحداثيين’ و ملهمة ‘التحررين’ مع جنرال فقد كل شيء حتى حلفاءه (أسياده بالأحرى) الذين خدمهم بإخلاص قلما خدم به بلاده نفسها!!
لقد عادت بوتو و على الرغم من أنها لم تصب في شخصها مثلما كان مخططو التفجير يأملون، إلا أن 136 إنسانا قتل في هذه الواقعة الدامية أغلبهم من مناصريها في حزب الشعب الباكستاني (الـPPP اختصارا) بمن فيهم نحو خمسين من أفراد الشرطة الذين جندوا لأجل حماية مهرجان حزبها و لم تتبنى أية جهة العملية حتى الساعة.
هذا الهجوم يعتبره المراقبون الأسوأ من نوعه في تاريخ البلاد و بديهي هنا أن حكومة إسلام آباد المسنودة أميركا، أدانت الهجوم و اعتبرته مثلما قالت وكالات الأنباء على لسان برويز مشرف، هجوما على الديمقراطية و محاولة لزعزعتها خصوصا و أن البلاد ملأى بالتنظيمات التي جرت العادة على إدانتها كطالبان باكستان أو تنظيم القاعدة بكل بساطة!
صحيح أن هذه البلاد شهدت خلال الأسابيع الماضية، كما تجزم بذلك مصادر إعلامية عديدة، دعوات صريحة إلى استهداف بوتو التي حظيت بتأييد من إدارة الرئيس بوش حينما دعت إلى ضرورة تشديد الخناق الأمني على مناطق القبائل المحاذية لأفغانستان العصية على سيطرة حكومة إسلام آباد التي يقودها الجنرال مشرف منذ استيلائه على السلطة إثر انقلابه على رئيس الوزراء السابق نواز شريف في العام 1999، إلا أنه لا شيء يدل على تورط الإسلاميين في ذلك لأن هؤلاء ليسوا اللاعبين الوحيدين على الساحة فهنالك عشرات الجهات التي تستفيد من الفوضى فلماذا يلجأ الإسلاميون إلى خلط الأوراق و هم يعلمون أن غالبية الناخبين معهم على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات النيابية؟
ثم إن اللافت للإنتباه أن بوتو و في ندوتها الصحفية التي عقدتها يوم الجمعة حاولت لعب دور المعارضة و بشكل يناقض طريقة عودتها أصلا إلى البلاد حيث قالت أن الحكومة مسئولة عما وقف في كراتشي و أن: "الإسلاميين ربما مستفيدون من ذلك أيضا" إلا أنها مع ذلك أصرت على أن الهجوم نفذته جهات من الحكومة و خطط له أناس "يستغلون مناصبهم" قبل أن تضيف أنها قد أرسلت مؤخرا رسالة إلى مشرف فيها لائحة بأسماء أفراد حكوميين و أمنيين "يتآمرون ضدها"!!
و هي نفسها قالت قبل فترة في حوار لها مع مجلة باري ماتش الفرنسية: "أنا أعرف بالضبط من يحاولون قتلي: إنهم وجهاء النظام السابق للجنرال محمد ضياء الحق الذين يقفون اليوم وراء المتطرفين و المتشددين" و الظاهر أن هذه المرأة ما تزال حانقة فالجنرال ضياء الحق هذا هو من أسقط والدها ‘ذو الفقار علي بوتو’ عن الحكم في انقلاب خلال العام 1977 قبل أن يعدمه شنقا بعد ذلك بقليل ليصير حليفا لأميركا هو أيضا في حربها و دعمها للأفغان خلال ثمانينيات القرن الماضي حتى مقتله في حادث طائرة غامض في العام 1988.
و المثير في تصريحات بوتو و هو ما يكشف من ناحية أخرى أيضا تحالفها العلني مع مشرف، حرصها على عدم إدانة  هذا الأخير و لا حتى التشكيك فيه و في مقربيه من أعلى هرم القيادة العسكرية على عكس ما فعله زوجها آصف علي زرداري في تصريحاته التي أطلقها من مقر إقامته في دبي لمراسل محطة جيو :"إنني أدين الحكومة" ثم يضيف: "أعتقد أن حزب الشعب ملزم بإعادة التفكير مجددا في طريقة تعاطيه مع نظام مشرف"!
هنالك أيضا تفصيل قد يفيد هذا المعنى فبوتو مثلا قالت أن حراسها الأمنيين لاحظوا بأن الإنارة على طول الطريق المؤدية إلى ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح، كانت غائبة إلى درجة أن الحراس وجدوا صعوبة كبرى في تحديد تحرك المحتشدين و عجزوا بالتالي عن تمييز ‘الانتحاريين’ من بينهم إذ و على عكس بيان وزير داخلية إقليم السند غلام محترم الذي قال أن التفجير سبّبه انتحاري وحيد، جزم بيان حزب الشعب بأن الهجوم نفذه أربعة انتحاريون، علاوة على أن جريدة ‘داون’ الباكستانية أوردت تصريحات أدلى بها شهود عيان نجوا من التفجير و قالوا أن الحادثة انطلقت من "سيارة شرطة" مما جعل مناصري بوتو يصبون جام غضبهم على قوات الأمن إلا أن مصادر إخبارية أخرى قالت بأن تلك السيارة إنما كانت تحاول اعتراض سبيل الانتحاري الذي كان يقصد سيارة بوتو المدرعة مما جعل سيارة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الغارة الإسرائيلية: شحنة معدات نووية أم شحنة بهارات !!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 00:18 ص

حتى لا يتيه القارئ العربي كثيرا فإن كل ما في قصة الغارة الإسرائيلية على شمال شرق سورية هو خبطة إعلامية تستهدف تهيئة الرأي العام الغربي لما هو قادم لأن الرأي العام الشرقي على فرض وجوده، غير معني و لا أحد يكلف نفسه عناء استطلاعه بمعنى أن ما جرى في الساعات الأولى من 6 سبتمبر الجاري، هو عمل دعائي يعرفه كل الذين يتابعون أساليب حشد المبررات القذرة لأجل شن حروب لا تقبلها القوانين الدولية مع كل تحفظنا على هذه الكلمة الأخيرة !
ما أشبه الليلة بالبارحة فلقد كان بوش قبيل بدء الحرب على العراق يتحدث عن وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام و كاد مع ثورة القناعة لديه، أن يقول أن معلوماته أكيدة بل و مقدسة كما هي كلمات سفر التكوين مثلا إلى درجة أن وزيره للخارجية الذي كان عسكريا محترفا، اختلط عليه الأمر و جادل خلال جلسة مجلس الأمن الشهيرة التي عقدت في شهر شباط/فبراير الذي سبق الحرب، أن بلاده تملك معلومات أكيدة عن وجود أسلحة الدمار في العراق بل و معلومات أخرى لا تقل أهمية عنها مفادها أن القاعدة -ذلك التنظيم الذي يجري اللجوء إلى خدماته في كل مرة تنخفض فيه شعبية الإدارة الأميركية- يملك علاقات وثيقة مع نظام البعث في بغداد و أما دليل ذلك فلقد كان بفضل كولن باول دائما، شخص أردني مجهول حتى ذلك الوقت: أبو مصعب الزرقاوي !
إنها ذات اللعبة في كل مرة فلماذا يتعين تغييرها ما دامت الشعوب العربية المعنية من كل هذا الذي يقع، تملك ذاكرة هي أشبه بالذاكرة الحية للكمبيوتر (RAM) التي تمحى بمجرد وقف التزويد بالكهرباء؟
و بما أن الحال كذلك فإن صحيفة التايمز اللندنية التي يملكها المتصهين روبرت ميردوخ ذي العلاقات الوطيدة بالمحافظين الجدد، نشرت في عددها الأسبوعي الأخير (الصانداي تايمز) خبرا حصريا بالغ الأهمية فحواه أن فرقة مغاوير إسرائيلية خاصة تمكنت في غفلة من أجهزة الأمن السورية التي تسمع دبيب النمل و تستشرف نوايا المعارضين السياسيين، من الحصول على معدات نووية في مركب سري و ليس هذا كل ما في الأمر لأن الصحيفة ذاتها تطوعت بإعلامنا أن فرقة المغاوير هذه (فرقة سايرت ماتكال الشهيرة) تسللت بألبسة عسكرية سورية و بلغت النقطة ‘السرية’ و عادت إلى مواقعها من غير أن يلمح أحد ذلك !!
طيب، إنني لا أرغب في الدفاع عن النظام السوري و لا أي نظام عربي آخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسامة بن لادن أخطر على الإسلام من بوش !!

كتبها عبد الحق بوقلقول ، في 10 سبتمبر 2007 الساعة: 19:50 م

من أغرب ما قرأت في الأيام الأخيرة، تعليقا على أحد المقالات التي كُتبت تحليلا لشريط زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأخير و الذي ما يزال لحد الساعة محل شد و جذب بسبب التساؤلات الكثيرة التي أثارها من لون لحية الرجل إلى حياته و قصوره الكلوي و هلم جرا..
التعليق محل الاستغراب كُتب على شكل تفسير لما ورد في هذا الخطاب من دعوة أميركا إلى الإسلام حيث اعتبره صاحبنا بمثابة ‘إعلان حرب’ على الولايات المتحدة على أساس أن الرسول الكريم كان يقوم بالشيء ذاته !!
كيف؟ يقول هذا المعلق: إن أسامة بن لادن يعلن الحرب على أميركا بهذا الشكل لأن الرسول صلى عليه و سلم كان يعلن الحرب على الدول المحيطة بجزيرة العرب وقتذاك مباشرة بعد أن يدعوها إلى الإسلام !!!
لن أتعرض إلى صحة هذا التفسير لكلام ابن لادن من عدمه إذ يفترض أصلا أن زعيم القاعدة في حرب على أميركا و ليس بحاجة إلى أن يستغل كل فرصة ليجدد إعلان حربه عليها على الرغم من أن ‘حربه’ هذه قتلت من المسلمين حتى الساعة، أضعافا مضاعفة من غيرهم و لكم فيما وقع بالجزائر قبل يومين خير مثال على ما أعنيه.
إلا أن ما أثار استغرابي في الواقع هو الشق الثاني من الاستشهاد و كيف تسنى للمعلق أن يربط الأمر بهذه السرعة الرهيبة.
طبعا أنتم تعرفون أن آخر غزوة قادها الرسول الكريم كانت غزوة تبوك فهل تعرفون سببها وقوعها؟ لقد وقعت بعد أن حاولت الروم تقويض بيضة الإسلام فأوعزت إلى حلفائها العرب الغساسنة بتجييش الجيش لأجل الزحف على المدينة المنورة و كسر شوكة الدين الجديد فهرقل القسطنطينية كان يدرك أن الأمر خطير و هو رجل بعيد النظر يعلم أن السكوت على هذا الدين الجديد سوف ينهي تأثيره و نفوذه فينهي سيطرة عملائه في منطقة الشرق الأوسط وقتذاك.. ياللتاريخ !! أولا ترون كيف يعيد نفسه؟
طيب، لقد تحرك الرسول الكريم في الاتجاه المعاكس فعلى الرغم من أن الظرف كان صعبا إلا أنه فداه أبي و أمي، كان محيطا بالمخاطر و فاهما للوضع الإقليمي إن صح التعبير إذ لا بد عليه أن يتحرك و يفاجئ الروم قبل أن يبدؤوا ما يخططون له لأن خير الدفاع الهجوم من جهة، ثم لأن المسلم لا يرضى أن يظل محاصرا متربصا أن يباغته العدو فالإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- كان يقول: "ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذُلّوا" و هذا أمر صحيح و قاعدة ذهبية في السياسة العسكرية فضلا على أن رسول الله –صلى الله عليه و سلم- قال بعد أن اندحرت الأحزاب في غزوة الخندق: "الآن نغزوهم و لا يغزوننا، نحن نسير إليهم" واضعا بالتالي، حدا لمرحلة الدفاع و معطيا إشارة تحول الإسلام إلى وضع القوة في جزيرة العرب.
هذا من الناحية التاريخية أمر محسوم و لا يختلف فيه العلماء و أصحاب السير فغزوة تبوك على الرغم من أنها لم تشهد قتالا حتى و إن كان جيش المسلمين الذي سار إليها (جيش العسرة) في وضع غير مطمئن بالمعنى العسكري المادي، إلا أن حنكة الرسول الكريم و تفوقه السياسي جعلها نصرا بلا قتال، لقد حققت المطلوب منها و هربت الفلول التي اجتمعت لأجل غزو المدينة المنورة و تأكد كل ذي شك في الجزيرة أنه لا فائدة من مناجزة الله فأقبلت الوفود تعلن إسلامها و الطاعة و سقطت باقي رايات الشرك أمام راية الدين العظيم.
ما أردت قوله بناء على ما ترون، يدور حول سؤال محدد: أين كانت مزاعم إعلان الحرب بعد الدعوة إلى الإسلام في كل ما فات؟ هل تستنتجون من هذا الكلام، أن الرسول -صلى الله عليه و سلم- كان يضمر الحرب حينما دعا الملوك إلى الدين الحنيف؟ و هل تحرك أصلا دفاعا عن بيضة الإسلام أم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي