المقاومة بين حسني باراك و إيهود مبارك!!

كتبهاعبد الحق بوقلقول ، في 15 يناير 2009 الساعة: 10:32 ص

لعل واحدا من أهم الخطابات التي قيلت خلال الحرب الإجرامية التي تشنها الآلة الصهيونية على قطاع غزة الصامد منذ السابع و العشرين من شهر الشهر الماضي، ذلك الخطاب الذي ألقاه زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله بمناسبة يوم عاشوراء التي أرادها الحزب فرصة لاستعراض القوة أمام خصوم الداخل و الخارج و صورة لدعم معنوي ضخم صوب المحاصرين في غزة، حينما قال أن المقاومة اللبنانية التي لم تعادي من تآمر عليها في عدوان صيف العام 2006: سوف تعادي من يتآمر الآن على غزة !
هذا الكلام على أهميته، لم ينل حقه من التحليل ربما لأن الأحداث تتسارع بشكل كبير يمنع التركيز أو التوقف عند التطورات المفصلية لأن السيد نصر الله و هو الذي وصفه كل الذين قابلوه بأنه شخص حاد الذكاء لم يشأ الإشارة إلى هذا المعنى فقط من باب ثورة الغضب العارمة التي تجوب العالم كله فهو أولا و أخيرا، رجل يملك لغة سياسية راقية و حسا دبلوماسيا بليغا بمعنى أنه من المستبعد أن يتعلق الأمر بزلة لسان و هذا ينطبق أيضا على الرسالة التي وجهها إلى ضباط القوات المسلحة المصرية حينما دعاهم إلى الضغط على نظام آل مبارك لأجل فرض تغيير سياسة هذا الأخير تجاه معاناة الفلسطينيين في غزة على عكس ما ذهب الأستاذ محمد حسنين هيكل في حواره مع قناة الجزيرة حينما قال أن السيد نصر الله أخطأ تقدير مشاعر المصريين و أساء تقييم بعض جوانب عواطفهم و رواسب اعتزازهم !
ملخص الأمر إذن مفاده أن زعيم حزب الله كان دقيقا فيما قاله للضباط المصريين و بما أن الرسالة لم تصل، فإنه كرر الأمر بشكل آخر حتى يفهم كل متابع للوضع في صورته الإجمالية، أن حركات المقاومة في المنطقة قررت غسل اليد نهائيا من الأنظمة التي اصطلح على تسميتها إعلاميا من قبل أقلام كتابة الدولة الأميركية دول الاعتدال تلطيفا لمفهوم الصهيونية العربية و هذا ما يقودنا إلى إدراك المعنى الدقيق لهذا الخطاب الجديد لأن حركات المقاومة خصوصا تلك الناشطة في كل من فلسطين و لبنان، باتت تدرك الآن أنه لم يعد من الممكن إطلاقا التقاطع عند أية نقطة مع أنظمة كل من الرياض و القاهرة و بدرجة أقل، مع عمّان بالنظر إلى موقف هذه العاصمة الأخيرة في الحرب الحالية يبدو أكثر ترددا في محاكاة السياسة الأميركو-صهيونية بالنظر إلى موقفها في عدوان صيف العام 2006 ربما لأن النظام الملكي هناك فهم أن المشروع يهدف إلى ضم الضفة الغربية إليه تصفية للقضية الفلسطينية و هو الأمر الذي إن تم فعلا، يعني بالمعنى العملي له، ضما للأردن إلى الضفة بما أن غالبية سكان المملكة الهاشمية حاليا هم أصلا فلسطينيون !
لقد تناقلت وسائل الإعلام الغربية في الأيام الأخيرة بعضا من تفاصيل ما كان معدا لقطاع غزة بعد أن تصور مصممو هذه الحرب الإجرامية أن ضربة يوم السبت الغادرة ستكون لوحدها كفيلة بقصم ظهر حركة حماس على اعتبار أنها الفصيل المقاوم الرئيسي في غزة و لأجل ذلك، قالت التقارير أن النظام المصري عمل قبل ذلك على ترتيب معسكر لمرتزقة فلسطينيين مقابل بوابة صلاح الدين يقودهم الخائن محمد دحلان و أن عدد هؤلاء المرتزقة هو في حدود الثلاثة آلاف رجل مسلح تم تدريبهم بإشراف مصري و تمويل سعودي حيث وعدوا بأنهم سوف يدخلون القطاع ساعات قليلة بعد الضربة الجوية الإسرائيلية و لا بأس أن يصبروا ساعات أخرى ليدخلوا صبيحة يوم الأحد الذي يليه تحت حماية الأباتشي الإسرائيلية لأجل تسلم السلطة في قطاع كان يتوقع أن الناس ستخرج فيه طالبة الحماية من محمود عباس و بقية حلفائه حاملة الرايات البيض و داعية البطل دحلان كي ينقذها من جور و غطرسة الملتحين من أبناء حركة حماس الإيرانية قبل أن يتولى هذا المرتزق مهمة ذبح من تبقى من المقاومين و عائلاتهم !!
كان هذا هو السيناريو الذي عُمل على تنفيذه و جرى التخطيط له طيلة شهور ما سمي مجازا التهدئة وفقا لما تثبته صحيفة الغارديان البريطانية نفسها لأنه لم يكن في وارد المستويين السياسي و العسكري في الكيان الغاصب أن تلك الضربة المفاجئة على كلفتها الدموية الغالية، سوف تمر بردا و سلاما على المقاومة و منظومات القيادة و السيطرة في فصائلها قبل أن تثبت الساعات القليلة التي تلتها، أن الصهاينة لم يحققوا بالإضافة إلى قتل المدنيين و ضباط الشرطة في حفل التخرج الذين هم أصلا مدنيون وفقا للقانون الدولي، أي إنجاز ذي أهمية عسكرية بمعنى أن الضربة لم تحقق المطلوب منها و لكنها فقط، أفقدت الصهاينة عنصر المفاجأة الذي أكد عليه تقرير لجنة فينوغراد و هذا ما تبين بعد ذلك حينما أظهرت الساعات التالية أن المقاومة استطاعت امتصاص الصدمة قبل أن تنتقل إلى مرحلة رد الفعل بشكل مضطرد ابتداءً من اليوم الثالث للعدوان.
ما جرى إذن، فضلا عن بشاعته، دليل لا يقبل الجدل بأن تلك الأنظمة بعد عقود من الخواء و الحياد السلبي إزاء قضية فلسطين و شعبها، انتقلت حاليا إلى مستوى الانخراط الكامل في المشروع الذي يتهدد المنطقة كلها إذ أننا لن نكشف سرا هنا حينما نقول أن الوضع الإنساني في قطاع غزة ما كان ليبلغ هذا الحد الفظيع لو أن النظام المصري على سبيل المثال، لعب دورا حياديا طيلة سنوات الحصار بدل أن يتحفنا أبو الغيط بعنتريات على وزن: إحنا حنكسر رِجل أي واحد يدخل مصر فلا قيمة لأية معاهدة سياسية إذا ما تعلق الأمر بجرائم الحرب فضلا على أنه لا قيمة لأية اتفاق سياسي مع دولة قامت على النصب حيث يفترض بأن النظام المصري يعلم تمام العلم أن الكيان الغاصب يمثل أخطر تهديد لأمنه القومي و بالتالي، فإنه كان حريا بهذا النظام حتى في حال اختياره للحياد، ألا يمنح هذا الكيان وسائل القوة و يعينه على تقتيل أناس عزل و يجرب كل صنوف الأسلحة المحظورة ضد الأطفال و النساء و العجائز، أليست المقاومة بغض النظر عن كل معاني العروبة و الإسلام و الإنسانية، هي عامل قوة للنظام المصري تحت منطق عدو عدوي صديقي؟.
من هذا المنطلق، يمكننا فهم أن نظام آل مبارك لم يعد مجرد نظام متآمر على مصالح شعبه و أمته فحسب بل إنه بات خطرا يتهدد الأمن القومي العربي فهو بلا خلاف و بكل الأدلة العينية، صار حليفا و شريكا في المشروع الصهيوني و لم يدخر أي جهد في سبيل القضاء على المقاومة في القطاع حتى و إن تبجح علينا وزيره للشئون الخارجية (على فرض أن لهذا النظام شئونا خارجية غير تلك التي تأتي على شكل فرمانات من مجرمة الحرب تسبي ليفني) بأن مصر تعمل في سبيل وقف نزيف الدم الفلسطيني بدليل أن رئيسه حسني مبارك فكر و قدر، ثم أدبر و استكبر ليخرج علينا بمبادرة لا أجد شخصيا أي فرق بين بنودها و الشروط التي وضعتها دولة الكيان لأجل وقف عمليات التقتيل الممنهج لكل ما يدب في القطاع مما يظهر و بشكل واضح جدا، أن نظام مصر يتولى في هذه الأثناء، الشق السياسي من العدوان على المقاومة !
و لكي تكون أكثر وضوحا هنا فإنه يتعين الحديث على أن هذه الحرب الإجرامية تجري أيضا بتمويل سعودي بدليل هذا التناغم الصريح في موقفي القاهرة و الرياض إزاء القمة التي دعت إليه دولة قطر لأن المملكة السعودية تتفرج على الوضع و في وسعها لو أن لها موقفا غير رضاها الكامل عما يجري، أن تحرك علاقاتها في الغرب و تضغط على من تسميهم الأصدقاء في واشنطن بدل إطلاق سرب أقلام الدعارة السياسية لتخرج علينا صحفها الماجنة كل صباح بتحاليل تدين الضحية و تدافع عن الجاني إلى درجة أن كتابا إسرائيليين صاروا أكثر موضوعية من هؤلاء و اقرؤوا إن شئتم، ما يكتبه جدعون ليفي مثلا في صحيفة هآرتس ثم قارنوه بما يكتبه المسمى عبد الرحمن الراشد أو طارق الحميد و غيرهما من المحللين العرب (كلمة محلل هنا أوردناها بمعناها الفقهي) !!.
لقد أدركت فصائل المقاومة أنها تخوض حرب وجود حقيقية و أنه لم يعد واردا التفريق بين الصهاينة سواء كان هؤلاء من اليهود أو من بني عمومتهم العرب بمعنى أن العدو واحدا سواء كان اسمه باراك أو مبارك أو حتى عبد الله خصوصا و أن مواصلة لغة العواطف و منطق إلتمس لأخيك… صار خطرا على هذه الحركات و لعل مذبحة دفعة ضباط الشرطة صبيحة السبت 27 كانون الأول الأخير، أوضح دليل على أن الأشقاء لن يدخروا جهدا في تقتيل المقاومين و ما أصدق المثل الفرنسي هنا: إلهي، إحمني من أصدقائي لأني كفيل بأعدائي !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر