نهر البارد: يا شماتة أبلة ظاظا فينا !!
كتبهاعبد الحق بوقلقول ، في 22 مايو 2007 الساعة: 10:34 ص
في وسعنا أن نتفهم موقف الحكومة اللبنانية حينما تجادل أنه في غير وسعها تقبل احتمال أن يتعرض أفراد من جيشها النظامي إلى الهجوم و القتل بل و الذبح أيضا على حسب ما أفادت به التقارير من قبل مجموعة ذات انتماءات ‘ضبابية’ و أيديولوجية أظهرت خطورتها في أكثر من مرة إذ إن الجيش اللبناني رغم أي معطى إضافي، هو آخر معاقل الوحدة الوطنية في هذا البلد العربي المنهك و الذي تتجاذبه ضغوط دولية و إقليمية عسيرة على العد. لقد لقيت ردة فعل الجيش في البداية قبولا بل و دعما غير مفاجئ حتى من قبل الفصائل الفلسطينية المتواجدة هناك لأن هذه الأخيرة ببساطة، لا ترغب لحد الساعة على الأقل، أن تتدخل في الخلافات المستعرة بين الأفرقاء اللبنانيين على أكثر من صعيد.
إلا أن ما لا يمكننا تفهمه من ناحية ثانية، هو هذا السعير البركاني ضد مخيم يضم بين جدرانه البائسة على حسب ما تناقلت صور الفضائيات، أكثر من 45 ألف لاجئ تقطعت بهم السبل منذ أكثر من نصف قرن، هربوا من قمع الدولة العبرية و رضوا بعيشة ضنك في أرض ضيقة. هذا بالضبط ما لا يمكننا تفهمه و لا إيجاد تفسير معقول له فذات الصور التي نراها على التلفزيونات و بشكل مباشر مصحوبة بشهادات و تحليلات من داخل المخيم نفسه، تجعل الأمر الذي بدأ واضحا يتوجه نحو وضع مبهم خصوصا مع استصحابنا لهذه المعلومات التي تتحدث عن وجود طرف ثالث يعمل على إطلاق نيران ‘ثالثة’ تصوب من خارج المخيم نحو داخله و أحيانا، خارجه صوب أفراد الجيش بشكل هدفه الأكيد، هو حفظ حد غير قابل للخفض من المواجهة معطيا بالتالي، لضباط القوات المسلحة اللبنانية كل الحق في استعمال المدفعية و القذائف الصاروخية التي يبدو و أن عدد الضحايا جراءها حينما تنقشع سحب الدخان، سوف يكون فضيحة أخلاقية و عسكرية في أحسن الظروف.
الواقع أن ما يجري حاليا لا يمكن أن يعتبر قتالا فعليا ضد "فتح الإسلام" لأنه بكل وضوح لا يعدو أن يكون قتلا ممنهجا للفلسطينيين هناك فلا يمكن للجيش اللبناني أن يمحي "العار" الذي لحقه صبيحة الأحد الأخير من خلال قصف المخيم بهذا الشكل الأعمى لأنه إذا ما كانت الحكومة ترى أن هذه الجماعة قد استولت على المخيم و جعلت الفلسطينيين هناك رهائن بين أيديها، فإن هذا لا يمنحها الحق في التعامل بالمثل و إسقاط الكل هناك محل تهمة فتحولهم بذلك، إلى رهينة أيضا بين مطرقة المسلحين و سندان مدفعية جيشها و إنني و أنا أكتب هذه الأسطر، بصدد سماع شهادة مباشرة على الجزيرة من شخص من داخل المخيم يقسم أن القذائف المدفعية تسقط على الأبرياء دونما تمييز و دون أي ضبط يفترض أن التقاليد و الأعراف العسكرية تلزم به كل الجيوش النظامية في العالم و إلا فلا فرق هنا بين المحاصَرين و محاصِريهم.
لو سألت أي خبير في العمليات العسكرية من هذا النوع لقال لك أنها عملية سهلة ميسورة و في الوسع إنهاؤها في ساعات قليلة مهما كانت تحصينات المطلوبين و درجة تدريبهم إذ يكفي أن يكون لدى الجيش المتدخل فرقة نخبة خاصة تسعى إلى الاقتحام و تغطيها فرقة خلفية بنيران أسلحة خفيفة تضمن لها التقدم و تمكنها بذلك من تحديد نقاط محاصرة ضيقة فيصير أمر القبض على المسلحين بعد ذلك ممكنا و غير مكلف لا في الأرواح و لا حتى في الإمكانات و النيران. و لكن هذه الطريقة التي تفرضها الضوابط الأمنية، يبدو و أن الذين يقودون العملية العسكرية غير راغبين في نهجها لأنهم يفضلون القصف و لا شيء غير ذلك بشكل يطرح على أي متابع ألف ألف سؤال !!
صحيح أن للفلسطينيين في لبنان تاريخا داميا لم تمحه الأيام و السنوات بعد و لا يختلف اثنان أن ما لحق بهم هناك علمهم كيفية الوقوف على مسافة متساوية من الكل و لكنه يبدو واضحا أيضا، أنه قد تقرر إقحامهم في ‘المعمعة’ من خلال فصيل مجهول و قريب العهد بالنشاط و التأسيس ثم ها هو يظهر جليا الآن أن زعماء الفصائل هناك و بعد أن أجمعوا بداية الأمر على دعم الجيش النظامي و تبرير ردة فعله، صاروا يرفعون حدة الخطاب و يهددون بشكل بيّن، أنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي إلى ما لا نهاية فلقد امتدت ردة الفعل و صارت فعلا آخرا قد ينتج ردود فعل مقابلة و متوقعة بدليل أن أحدهم قالها صراحة: "إن الفلسطينيين في نهر البارد ليسوا يتامى حتى تستباح دماؤهم إلى هذا الحد الجنوني" !!
على الصعيد الإنساني، قد يكون وصفنا للوضع هناك بالكارثي هو أقل عبارة نوظفها فنداءات الاستغاثة تتصاعد و تتزايد بشكل لا يمكن لأحد معها أن يبقى جامدا غير مكترث و لا شك أن الفلسطينيين في باقي المخيمات مؤمنون حاليا أن هذه النيران قد تستهدفهم في أية لحظة و عند أول خطب بدليل أن زعيم اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قالها صراحة قبل لحظات: "لا بد من نزع سلاح المخيمات" من غير أن يلحظ أنه لا يقدم ضمانا في مقابل هذا المطلب "الكبير" لأن دولته ببساطة لا تملك مقومات حماية مواطنيها و رعاياها فضلا عن ضيوفها.
لا يستلزم الأمر منا أخيرا، عظيم نباهة حتى نستنتج أن الأمر هو جزء من مخطط كبير هدفه إشعال لبنان برمته بعد أن فشلت لحد الساعة كل المحاولات الأخرى و التي كانت آخرها الحرب الإسرائيلية صيف العام الماضي و بما أن الأفرقاء هناك لا يبدون في الوقت الحالي استعدادا للدخول في حكومة تجمع شملهم و تجعل منهم ‘جبهة وطنية’ متحدة تفوت على الخارج من ‘الأصدقاء و الأشقاء’ على السواء، مخططاتهم و نزواتهم فإننا لن نكون متشائمين كثيرا حينما نجزم أن هذا البلد العربي الجميل، مقبل على حرب أهلية جديدة يستغلها الكل و عبر الريموت كونترول، لتصفية حسابات و عثرات العشرين سنة الأخيرة على الأقل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 23rd, 2007 at 23 مايو 2007 2:35 ص
تدعوكم مجموعة كبيرة من المدونين التونسيين إلى الإنضمام إليهم في حملة تهدف إلى جعل يوم غرة جوان يوم التدوينة من أجل المغرب العربي الكبير، وتتمثل الفكرة في نشر تدوينة في اليوم المذكور للمطالبة بتجاوز الخلافات الحالية و بإتخاذ خطوات عملية نحو المزيد من الإندماج الفعلي لبلدان المغرب الكبير، كلّ مدوّن على طريقته وحسب نظرته الخاصة للموضوع.
نرجو تجاوب الإخوان المغاربة والعرب ودعمهم لهذه الحملة الرمزية، وفي ما يلي الرابط للدعوة الرسمية:
http://trapboy.blogspot.com/2007/05/le-1er-juin-je-blogue-pour-le-maghreb.html
كما يمكنكم الحصول على لوجو الحملة للتعبير عن مساندتكم بإضافته لمدونتكم هنا:
http://mossaab.benrhouma.net/?p=117
كما نرجو مساعدتنا في التعريف بهذه الحملة لدى المدونين المغاربة. مع جزيل الشكر