آخر مهمات الجنرال مشرف!!

كتبهاعبد الحق بوقلقول ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 08:46 ص

لا يختلف اثنان أن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف الذي ظل يعاني من أزمة سياسية داخلية  خطيرة بسبب أنه وصل إلى السلطة بشكل غير شرعي لأنه ببساطة انقلب على رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وجد في أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة و ما تلاها من تصعيد أميركي عالمي ضد التيار الإسلامي فرصة كافية تمنحه حضورا و قوة خارجية تضمن له استقرارا سياسيا و دعما غربيا في مواجهة خصومه من باقي التيارات السياسية في باكستان من العلمانيين الذين تقودهم ‘بي نظير بوتو’ وصولا إلى الإسلاميين الذين تمثل الجماعة الإسلامية بقيادة قاضي حسين أحمد أبرز فصيل بينهم.
و لكن، هل نجح مشرف في ذلك؟ و هل ما يزال الدعم الغربي له، غير محدود؟
يبدو أن ما يجري حاليا في باكستان بعد أن بلغت أزمة المسجد الأحمر في العاصمة إسلام آباد أوجها، لا يسير في صالح هذا الجنرال إذ و علاوة على الجبهة الداخلية التي تكاد تجمع على التوحد في مواجهة السلطة، لا يبدو الدعم الغربي أكيدا بشكل قد يعني ربما أن مدة صلاحية نظام مشرف اقتربت من نهايتها و أن هنالك في أدراج وكالة الاستخبارات المركزية جنرالا، أو قطا آخر -كما سمى الباكستانيون قبل اليوم الجنرال ضياء الحق ثم الجنرال مشرف- هو بصدد الاستعداد للانقضاض على السلطة فيضمن بالتالي مزيدا من تعاون هذه الدولة الإسلامية التي هي أكثر بلاد المسلمين أهمية و خطورة لا لشيء سوى أنها الوحيدة التي تملك السلاح الاستراتيجي مثلما هو معروف.
مع كتابة هذه الأسطر، تكون أزمة الطلبة المحاصرين في المسجد الأحمر الذي هو مجموعة مدارس تعليمية دينية، قد بلغت أوجها خصوصا منذ أعلن مشرف أنه قد منح قيادة الجيش ضوءا أخضر قصد اقتحام المسجد و إجبار المعتصمين فيه على الاستسلام لولا أن ما يعطل وقوع ذلك فهو لحد الساعة انتظار ما قد تسفر عنه وساطات العلماء على أمل ألا تعرف القضية نهاية دموية من الغريب أن الكل مجمع على أنها لن تكون في صالح أي طرف !!
على حسب كارلوتا غال، مراسلة جريدة النيويورك تايمز من إسلام آباد، فإن هذه الأزمة الحالية لا تمثل سوى تحدٍ بسيط بالنسبة لنظام مشرف و أن هدف هذا الأخير يتجه نحو اللجوء إلى التدخل : ".. بأقل الخسائر الممكنة، واحتواء أية تداعيات عكسية، لا سيما في حال أسفرت المواجهات عن نهاية دموية. ويبدو أن الحكومة التي بذلت أقصى جهدها لتجنب مثل تلك النهاية بدأت تكسب الجولة، خصوصا وأن المقاتلين المتحصنين في المسجد الأحمر، كانوا أول من بادر بإطلاق النار، ما أدى إلى سقوط أحد أفراد قوات الجيش. ولم يحظَ رجال الدين والطلبة في المسجد بتعاطف كبير من قبل الرأي العام سواء في الأحياء المحيطة بالمسجد، أو حتى في عموم البلاد بسبب تشددهم في تطبيق الشريعة الإسلامية والهجوم على المحلات، فضلاً عن تدمير أسطوانات وأشرطة الموسيقى" و من الواضح جدا هنا أن الهدف من هذا الكلام لا يعدو أن يكون تضليلا إعلاميا مقصودا لأن كل وكالات الأنباء العالمية تتناقل عكس ذلك بمعنى أن الشعب تحول نحو التعاطف مع المحاصرين منذ أقدم التلفزيون الرسمي على الإساءة إلى زعيم الطلبة ‘المولى عبد العزيز’ حينما أعاد على مرأى من عشرات ملايين المشاهدين هناك صور هذا الرجل ‘مرتديا النقاب’ و هو التصرف الذي و إن كان هذا الشيخ قد فعله حقا حينما حاول الهروب من الحصار إلا أنه مع ذلك، عُدّ تشهيرا غير مبرر برجل له قدره و وزنه لدى الباكستانيين خصوصا أولئك المقيمين على الحدود الغربية المحاذية لأفغانستان التي ينحدر منها الأخوان عبد العزيز، الذي ألقي عليه القبض، و غازي عبد الرشيد، زعيم المعتصمين داخل المسجد.
بالتالي فإن القضية ليست مشكلة أمنية بحتة و إنما هي مأزق سياسي متكامل خصوصا إذا ما قرنا ذلك بما أكده الشيخ سميع الحق الذي يعرف في باكستان على أساس أنه ‘الأب الروحي لحركة طالبان’ حيث تناقلت وسائل الإعلام هناك أن هذا الأخير أعلن أنه لن يقف مكتوف الأيدي لأنه إذا هاجمت السلطات المسجد الأحمر فهو: "يتعهد من جانبه بإرسال ‘الانتحاريين’ ليفجروا البلاد برمتها" !!
يقول الصحفي الباكستاني سيد سليم شاهزاد المتخصص في الشئون الأمنية و الذي هو واحد من أكثر الصحفيين العالميين إطلاعا على واقع التجاذبات السياسية في باكستان و أفغانستان أيضا: "إن الاضطرابات التي نجمت على الاشتباكات المسلحة بين الطلاب (الذين هنالك من بينهم ربما، مقاتلون أجانب) المحاصرين داخل المسجد والقوات الحكومية، انتشرت في باكستان و بلغت المناطق الواقعة على الحدود الشمالية الغربية خصوصا تلك الأقاليم شبه المستقلة في مناطق القبائل على الحدود مع أفغانستان مما حدا بالحكومة إلى إرسال ما بين 10 إلى 20 ألف جندي هناك تعزيزا لتلك القوات المتواجدة أصلا في إقليم وزيرستان المضطرب… إن نظام مشرف يخشى فعلا من أن تعم الفوضى كامل أرجاء البلاد إلى درجة أن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد توسع عملياتها صوب باكستان بدعوى ‘الحرب على الإرهاب’" !!
هذا هو إذن المأزق الحقيقي و هو ما يدفع صوب التساؤل بشكل مباشر هنا: ماذا لو كانت كل هذه التطورات هي محصلة تخطيط أطلسي حقيقي لأجل توسيع رقعة الحرب ما دامت قيادة الاحتلال في أفغانستان تعلن صراحة أن باكستان هي ‘الفناء الخلفي’ لحركة طالبان بسبب الروابط القبلية و حتى الأيديولوجية بمعنى أن الناتو يريد أن يقول بما يفيد أن القضاء على طالبان لا يمكن أن يتحقق دونما توسيع الحرب و ضرب طرق تمويلها و تموينها؟ هل يعني هذا أن مشرف رغم كل ما فعله لم يعد قادرا على مواصلة الدور المنوط به و أن ساعة رحيله قد حانت؟
هنا تكمن المشكلة لأن مشرف على ما يبدو لا يرغب في التورط أكثر مما هو متورط أصلا فهو أولا و أخيرا، رجل عسكري و سياسي بارع استطاع إدارة الصراع السياسي الهائل و تمكن إلى حد بعيد من توجيه دفة الضغوط إلا أنه مع ذلك أيضا، يعلم حدود ما هو مباح و ما هو غير ذلك إذ أن من بين قيادات الجيش و كبار ضباط الاستخبارات من يعارض طريقة حكمه و يتحين فرصة إنهاء سلطته فباكستان لم تستفد في مقابل ما فعلته منذ 9/11 أي شيء ملموس عدا بعض الإشادات الخطابية التي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحسن من مستوى المعيشة هناك بمعنى أن باكستان كانت، لا شك، أقوى حينما كان حلفاؤها من طالبان ممسكين بزمام الأمور في أفغانستان و أنها –أي باكستان- كان أكبر خاسر من سقوط نظام الملا محمد عمر في كابل تحت وقع القصف المجنون لطائرات الناتو.
في افتتاحية الواشنطن بوست لهذا اليوم الاثنين، التي جاءت تحت عنوان: "الجنرال المحاصَر"، يمكننا أن نقرأ: "يبدو أن فساد حكم برويز مشرف في باكستان الذي استمر منذ ثمانية سنوات، شارف على نهايته فبالأمس بدأت القوات الحكومية في تضييق الحصار على المسجد الأحمر وسط العاصمة إسلام آباد حيث يتحصن هناك الطلاب المناوئون لحكمه و المساندون لحركة طالبان و الذين أعلنوا تحديهم له مما أدى على أقل تقدير إلى مقتل 20 شخصا حتى الساعة" ثم تواصل: "لقد كان الجنرال مشرف يعتقد أنه من خلال الاعتماد على الأحزاب العلمانية و بعض من جمعيات المجتمع المدني، سوف يكون قادرا على محاربة ظاهرة ‘طلبنة’ باكستان فلجأ حتى إلى منع رؤساء وزراء سابقين من العودة و استحوذ على وسائل الإعلام و زوّر الانتخابات و حاول اغتيال رئيس المحكمة العليا السابق و لكن كل ذلك فشل بدليل أن ذات المحكمة العليا رفضت يوم الاثنين الماضي، قبول الأدلة التي قدمتها السلطة ضد رجل القانون" و في هذا الكلام ما يكفي للدلالة على أن أيام مشرف باتت معدودة فعلا لأن الصحف الأميركية تحديدا لم تكن تتكلم قبل اليوم عن انتخابات مزورة يجريها نظام إسلام آباد و لا أي شيء من هذا القبيل !
تحت هذا الإطار، يقول المؤرخ و المحلل السياسي الأميركي الشهير غاريث بورتر، في مقالة نشرتها له هذا اليوم وكالة الإنتر بريس: "لقد خلصت كل من الولايات المتحدة، قيادة الناتو في أفغانستان إلى جانب المسئولين الأفغان إلى أن الاستخبارات العسكرية الباكستانية ما زالت تواصل نسج علاقات مع حركة طالبان و أن تنظيم القاعدة ينطلق من معسكرات تقع في كل شمال و جنوب إقليم وزيرستان أما اعترافات الناطق باسم طالبان، محمد حنيف، التي ألقي عليه القبض في وقت سابق بما يفيد أن قائد الحركة الملا محمد عمر ما يزال حيا و يعيش تحت حماية جهاز الاستخبارات في مدينة كويتا الباكستانية، فلقد سجلت على أشرطة فيديو جرى نشرها أمام الصحفيين في كابل منذ أول شهور العام الجاري" و هذا الكلام نفسه هو عين ما يمكننا استنتاجه مما يؤكده الدكتور بارنت روبن أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك و المتخصص في الشأن الأفغاني حيث يسافر باستمرار، في حديث مع برنامج ‘خط الجبهة’ على أمواج الإذاعة الوطنية في أميركا قبل شهور من الآن: "إن القادة العسكريين الأميركان في أفغانستان يؤمنون بقدرة باكستان على احتواء كل حركة طالبان فقط من خلال توقيف قائدها في كويتا" !!
من الواضح أخيرا أن أزمة المسجد الأحمر التي اندلعت بادئ الأمر بسبب محلات قيل أنها تروج لأشرطة فيديو إباحية، تطورت ليس لتتجاوز جدران المسجد فقط و لكن لتبلغ أكثر صالونات التخطيط الاستخباراتي ظلمة عبر المحيطات و توشك أن تتسبب في التعجيل بسقوط باكستان هي الأخرى تحت طائلة الفوضى الخلاقة، فهل يعي المسلمون و قياداتهم في تلك الأرض ما يخطط لهم فيساهموا في إيجاد مخرج يحفظ لبلادهم عصب التوازن الدقيق الذي يحكمها أم أنهم يعتقدون فعلا أن حرق شريط فيديو كفيل بقلب موازين الصراع و التعجيل بإسقاط ديكتاتور مهزوم ثم تعويضه بديكتاتور آخر؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “آخر مهمات الجنرال مشرف!!”

  1. شكرا لك سيدي فأنت تساهم في تثقيفنا سياسيا.

    بالنسبة لموضوع اليوم :لا تعليق.

  2. السلام عليكم

    ان ماتقوله فيها الكثير من الحقيقة تنم عن اطلاع وحنكة مشرف هونسخةامريكية مطورة لكرزاي

    اليك تحياتي الاخوية

  3. مقاربات في الفساد الجزائري: أبوجرة سلطاني… قف (1)

    الفساد في الجزائر حقيقة لا ينكرها أحد ولا يختلف فيها إثنان، وقد تجذر في دواليب السلطة إلى حد التعفن، وصار النظام متهما لا ترجى براءته وتحت طائلة قوائم مثيرة منذ الإستقلال، فالفضائح لا يمكن حصرها في مقال أو حتى مجلدات، فتهريب الأموال إلى الخارج تورط فيه مسؤولون وبإعتراف من طرف هيئات دولية وحتى شخصيات مهمة في أعلى هرم الدولة، فقد فجر رئيس الحكومة الأسبق لخضر إبراهيمي فضيحة 26 مليار راحت عمولات ورشاوي، ونجد فضائح الإغتيالات السياسية المشبوهة، كإغتيال الوزير محمد الصديق بن يحيى وطاقم مهم من الخارجية الجزائرية… إغتيال الرئيس محمد بوضياف من متهم مفترض خرج والده أخيرا من صمته وبرأه من دون أن يبوح بما إعترف له به نجله، الذي يرتاد على زيارته في سجن البليدة العسكري، وظهر الرجل غارقا في الفقر المدقع ويخاف ربما حتى من ظله، وإغتيال كريم بلقاسم في ميونيخ، وإغتيال رئيس الحكومة السابق وجهاز المخابرات قاصدي مرباح، وإغتيال زعيم نقابة العمال الجزائرية وأحد أقطاب الإنقلاب على إنتخابات 1991 عبد الحق بن حمودة، وإغتيال زعيم جبهة الإنقاذ عبدالقادر حشاني، وإغتيال الوزير الأسبق محمد حردي الجنرال حبيب خليل والجنرال فضيل سعيدي وضباط كانوا ممن عول عليهم الرئيس بوضياف في حربه على الفساد المتجذر في دواليب الدولة كالرائد مراد والنقيب عبدالحق، وحتى الإغتيالات التي طالت شيوخ إسلاميين في السجون والجبال كما حدث ليخلف شراطي بسجن سركاجي ومحمد السعيد وعبدالرزاق رجام والسعيد مخلوفي وزرفاوي بوبكر في أدغال ومغارات جبلية، وكذلك المطربين كالقبائلي معطوب الوناس والشاب حسني وحتى الصحفيين كالطاهر جاووت وغيره… قائمة الإغتيالات طويلة من شخصيات وحتى مواطنين بسطاء حملتهم أقدارهم يوما بأن كانوا شهود على حدث ما، إلى جانب الإغتيالات المشبوهة هناك فضائح أخرى تتعلق بالإرهاب من مجازر في حق المدنيين كمجزرة بن طلحة والرايس وغليزان وبني مسوس… الخ، وهناك فضائح البنوك كالتي سميت بفضيحة القرن من طرف رئيس الحكومة الأسبق أحمد أيحيى، وتتمثل في فضيحة الخليفة، وفضيحة البنك الصناعي التجاري والبنك الوطني الجزائري وفضيحة بنك البركة ببئر خادم… بغض النظر عن القضايا التي نقرأها يوميا من إختلاسات وثغرات مالية، وفضائح سياسية كالتزوير في التشريعيات التي قادها أحمد أويحيى زعيم الأرندي بصفته رئيسا للحكومة عام 1998، والإنقلابات على الأحزاب كما حدث لحركة الإصلاح وزعيمها عبدالله جاب الله، والإنقلاب على بن فليس وجناحه في الحزب الحاكم الجزائري، والإنقلابات على الرؤساء كبن بلة والشاذلي بن جديد وعلي كافي واليمين زروال، فضائح أخرى تتعلق بحقوق الإنسان كالتعذيب والقتل خارج أطر القانون والمحتشدات في الصحراء الجزائرية، وفضائح المسؤولين كفضيحة آدمي وزير العدل الأسبق، وفضيحة بن محمد وزير التربية من خلال تسريب أسئلة البكالوريا، وفضيحة محمد بتشين، وفضائح الجنرال خالد نزار وأبنائه، وفضائح الجنرال العماري وشركاؤه بدأ من زعيم المجاهدين سعيد عبادو، وفضيحة مستشار الرئيس بوتفليقة، وفضيحة الوزير وزعيم حركة حمس الجزائرية المتعلقة بالمخدرات، وفضائح الولاة من والي وهران إلى والي الطارف، وفضيحة المجاهدين المزيفين، وفضائح عصابات الحاج فرقاني وزيدان المخفي… أيضا فضائح الأموال التي تذهب هباء كما حدث في قضية سد العبادلة وإتصالات الجزائر وغيرها، وكذلك فضائح عسكرية كالتي يرويها الضباط الفارون من الجيش والغسيل المنشور عبر وسائل الإعلام المختلفة، وفضائح الإستيراد والتصدير من بواخر محملة بالمواد المغشوشة إلى فضيحة البازو الإيطالية (أنبوب الغاز العابر للمتوسط عن طريق تونس)، وإمبراطوريات ألقت بظلالها على المشهد الجزائري من حاج بتو إلى زنجبيل، ثم فضائح ممتلكات الدولة من شقق وفيلات فاخرة تنازلت بها السلطة بمبالغ رمزية إلى نافذين في الدولة، كما حدث في إقامة الدولة نادي الصنوبر وموريتي، فأحمد أويحيى أخذ لزوجته مركزا فاخرا بقلب العاصمة أصبحت بيتزيريا لها، وفيلا بحيدرة كانت مقرا لسفارة الأردن، ومحمد بتشين أهدى عشيقته المطربة فلة عبابسة فيلا بتيليملي كانت قد إكترتها الهند كمقر لسفارتها، وصارت الآن تدر بالملايير في جيب المطربة، التي أنهت علاقتها به فور مغادرته الرئاسة كمستشار للرئيس الأسبق اليمين زروال، ونجد أيضا فضائح جنرالات الجيش الفرنسي وما أقترفوه في حق الشعب الجزائري بدأ بخالد نزار والجنرال تواتي والجنرال العربي بلخير… إلخ، وبين هذا وذاك فضائح لا تعد عن المجالس المنتخبة ورؤساء البلديات وخاصة المندوبيات التنفيذية التي خلفت المنتخبين الشرعيين التابعين للحزب المحظور…

    إن أردنا أن نحتوي هذا فلا يمكن أبدا، لأن الفساد أكبر بكثير ويحتاج إلى الصفحات التي لا نهاية لها أبدا.

    قضية لا عدالة له

    عندما إنطلقت محاكمة المتهمين في قضية الخليفة، قلت في قرارة نفسي لعل “العدالة” الجزائرية ستكون هنا بخير، وتثبت عكس ما يروج له من أنها مستقلة وفوق كل الشبهات، تفاجأ المتتبعون لمجريات المحاكمة وفصولها المختلفة، التي تفننت وسائل الإعلام الجزائرية بنقل تفاصيلها حتى اللحظات التي يعطس فيها القاضي أو المتهم، وهو أمر غير بريء، فقد مرت الكثير من المحاكمات من غير أن يفعل بها الأمر نفسه، كما وقح في محاكمة شيوخ الجبهة المحظورة ومحاكمة الملازم بومعرافي مبارك ومحاكمة المتورطين في مجزرة سركاجي… إلخ، ويكفي الحادثة الأخيرة المتمثلة في محاكمة الصحفي سحنون محمد المتهم بالتجسس لصالح إسرائيل، وكأن الجزائر بالفعل تحتاج إلى كل هذا التجنيد وأبناء المسؤولين والجنرالات تغدق عليهم عاهرات يهوديات بالسهرات الفاجرة الماجنة في أرقى الكازينوهات من لندن إلى باريس وحتى في تل أبيب، كما يحدث مع أبناء العربي بلخير الرجل القوي في النظام وخالد نزار والجنرال تواتي وحتى بنت الوزير بن بوزيد المتزوج من روسية وشقيقة جنرال له منصب هام في قوات الدفاع الجوي الروسي، مما يوحي أنه عمدة الوزراء لأكثر من 14 عاما ليس بالغريب، وكذلك إبن شكيب خليل والوزير زرهوني، وبنت عمار صخري وزير التربية السابق في لندن، وبنت الهاشمي جيار وزير الإعلام الجزائري ويكفي ما رواه الصحفي محمد تامالت عن إبنته كهينة جيار التي راحت تمجد الإستعمار الفرنسي في عاصمة الضباب لندن… الخ، نعود لموضوع الخليفة حيث أنه لما صدرت الأحكام تأكد العامة وحتى الخاصة أن الأسماك ذهبت قرابينا للحيتان التي حضرت شاهدة وهي في الأصل عصب الإتهام، كما حدث مع الوزير تبون والوزير سلطاني وزعيم نقابة العمال سيدي السعيد والوزير عبد المالك سلال والوزير ولد عباس والوزير السابق لبيب وغيرهم، فالكل يعرف أنه صعود نجم عبد المومن خليفة وأفوله ليس بمتناول من ليس له يد نافذة في أجهزة الدولة، فشاب في العقد الرابع من عمره يستطيع “النصب والإحتيال” على دولة بمؤسساتها ومخابراتها يوحي إما أن الشاب ذكي يحتاج إلى أن يكرم على ذكاءه بجائزة نوبل جديدة للذكاء أو أن الدولة غبية يفرض محاسبة كل نظامها من أصغر موظف حتى رئيس الجمهورية وشقيقه الرئيس الموازي السعيد بوتفليقة… لقد صار الفساد توأما للنظام الحاكم، فكلما ذكر إسم جنرال أو وزير أو والي أو نائب برلماني كلما أيقن الجميع بأن الفساد هو دينهم، وانه لا يرجى الخير منهم أبدا…

    فحيح الأفاعي..

    في ظل الحملة التي تقودها الدولة على الفساد بدءا من ما يسمى بالبرلمان الذي صادق على قانون لمكافحة الفساد والرشوة، والملفات الكبرى التي فتحتها المحاكم، ظن الجميع خيرا، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما فقد زاد الطين بلة وأصبحت الرشوة هي تحية المواطن للإدارة وصارت ما يطلق عليه محليا لفظ “التشيبة” هي الطريق الوحيد للمغلوب على أمرهم حتى يسترجعون حقوقهم… في ظل هذا وذاك أعلنت حركة “حمس” الجزائرية بقيادة وزير الدولة بوقرة سلطاني حملة تبدو جريئة لمن لا يفهم خلفيتها، وغير بريئة لنا نحن، سمتها “الفساد قف” وذلك حسب الشعار الذي زين واجهة مقرها الوطني بحيدرة، للكشف عن الفساد المستشري بالبلد هذا بلون الدم لخطورة المفسدين، ثم يزيد الشعار “ثلث أموال التنمية يأكلها المفسدون والمزورون وأصحاب الرشاوي” هذا بلون العشب يوحي بجمال هؤلاء اللصوص وطبيعتهم الخضراء التي تزيد البلد جمالا ورونقا وربيعا خلابا !!… فإطلاق لفظ “المفسدين” على هؤلاء هو في الأصل تزكية لهم لأنهم في الحقيقة لصوص تجرمهم كل القوانين والأعراف الدولية… لقد ظن المغلوب على أمرهم أن حملة “الفساد قف” ستقلم أظافر المفسدين بالفعل، وهذا الذي تبجحت به عصابة حمس الجديدة، غير أنه بعدما صرح الوزير سلطاني بوقرة بقنبلة إمتلاكه لملفات وأسماء ثقيلة متورطة في الفساد، فتحت عليه وسائل الإعلام النار وزاد الرئيس بوتفليقة لما صب البنزين على ألسنة اللهب لتي كادت أن تعصف بحمس، لما هاجم وزيره على المباشر هجوما لاذعا، بعدها مباشرة تعلن الحركة طي صفحة الفساد مما أوحى للكثيرين أن رجالها بحثوا عن الأضواء، وقامر الوزير برأسه إما كاذبا أو صادقا في ملف مشبوه إلى درجة كبيرة، وفي الحالتين الواجب الذي يمليه القانون هو محاسبته… لكن الحقيقة أنه من يريد المغامرة في مثل هذه المواضيع فقد يذهب بحياته إلى الجحيم، نسأل الله لنا نحن العافية… في ظل هذا عرفت حركة حمس الشد والجذب فقد خرج عن صمته البرلماني أحمد الدان وهو أحد قياداتها والذراع الأيمن لزعيمها الراحل محفوظ نحناح، وهاجم في مقال له رئيسه، وكذلك اصدر ما يسمى بالأعضاء المؤسسين للحركة في بيان وقعه عبد الحميد مداود في 14 ديسمبر 2006 وطالب الوزير سلطاني ومن معه بعدم المغامرة بمستقبل الحركة ورصيدها التاريخي، القضية طويت إعلاميا وحتى سياسيا وقضائيا من دون نتيجة تذكر فلا الوزير كشف عن المفسدين ولا الدولة والعدالة حاسبته على تشويه سمعة النظام إن كان بريئا من الفساد، مما دفع ببعض المحللين إلى جعل ما صرح به زعيم حمس يدخل في إطار ما تفعله الأفعى التي يدفعها الخوف إلى الفحيح وتخويف الآخرين، لأن الرجل تردد إسمه كثيرا عبر فصول محاكمة القرن، وقد نفى مثلا أن إبنه كان موظفا لدى الخليفة وتحاشى الحديث عن الآخر، بالرغم من أن شقيقه مولود البالغ من العمر 32 عاما، كان موظفا في بنك الخليفة بالرويبة وقد أهداه الخليفة سيارة من نوع دايو سيلو يستعملها في حله وترحاله، وقد قضى ذلك فترة لا يستهان بها قبل أن يتنقل إلى شركة تأمين يملكها رجل الأعمال مسعود حاجي الذي تورط في فضيحة كبيرة للعقار بمنطقة بوشاوي الفلاحية التي تحتل مكانا يتوسط أرقى الأحياء والمدن من سطوالي وإقامة الدولة نادي الصنوبر والشراقة والمنطقة الأمنية بني مسوس، وقد أودع سجن الحراش غير أن أيادي نافذة إستطاعت أن تفك سجنه والقضية في ذمة المجهول… وأيضا “الوفاة” غير الطبيعية للرجل الذي يعتبر أمين مالي وسري وشخصي للوزير سلطاني، وهو السيد بتيش محمد النعمان المدعو يزيد الذي وجدته زوجته ميتا في بيته بإقامة تابعة للدولة في بن عكنون، وقد كان يزيد إطارا بولاية قالمة عندما تقلد سلطاني الوزارة أول مرة إضطر إلى شخص يكون أمينا له، فتدخلت أطراف فاعلة ومنها رجل الأعمال يحيى طرابلسي وهو صاحب شركات وفنادق وإبنه متزوج من بنت شقيقة يزيد، فقام بتعيينه مستشارا له ثم مديرا للإدارة العامة والوسائل والمالية لوزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولما تم تقليد حقيبة وزارة العمل والحماية الإجتماعية لسلطاني كان من ضمن الرجال الذين تنقلوا معه للوزارة، ليشغل في البداية منصب مفتش مركزي ثم مستشارا للوزير وبعدها تم تعيينه من خلال الجريدة الرسمية في 2000 مديرا للإدارة والمالية والوسائل ليصبح المتصرف الأول في ميزانية ضخمة لا يستهان بها، لما غادر سلطاني الوزارة عاد إلى منصبه الأول في وزارة المؤسسات ليشغل منصب أمين عام مساعد وطبعا الوزير بن بادة من حزب حمس، في الأيام الأخيرة من حياته ولما بدأت تلوح في الأفق فضيحة الخليفة صارت أموره ليست على ما يرام مع عائلة الوزير، وقد حدثني أحد المقربين منه أنه قبل وفاته يشكو من ضغط كبير يتلقاه من طرف وزيره السابق ويتعلق بقضايا مالية من دون أن يفصح عن طبيعتها، وحدث أن عاد إلى بيته في سبتمبر 2005 وأخذ حماما ليجلس على أريكة، تعود زوجته من التسوق لتجده صريعا وسماعة الهاتف ملقاة على الأرض مما يوحي أنه كان يحدث شخصا ما، دفن وأعلن أنه توفي بسكتة قلبية، الوزير تدخل لتبقى زوجته في البيت على حساب الدولة بالرغم من أنه يملك شقة فاخرة في تيبازة سلمت له من وكالة الترقية والسكن ببوسماعيل بتدخل عالي المستوى، لما تم نقل جثمانه وقع حادث لسيارته “سيترواين قزارا”، فقام شقيق الوزير الذي يشغل منصب مدير وكالة تأمين ببني مسوس بتعويض زوجة يزيد عن كل الأضرار التي لحقت بالسيارة، هذا بعدما أجري تأمينا بتاريخ سابق للسيارة، ولسنا ندري ما الدافع الحقيقي لهذا الإجراء؟.

    عين على الماضي الخفي

    الكل صار يدرك الثراء الفاحش الذي حل على الوزير سلطاني وعائلته، وخاصة في منطقة الشريعة (ولاية تبسة أقصى الشرق)، والكل يعرف علاقاته المتعددة والنافذة مع رجال أعمال عبر التراب الجزائري وحتى في الخارج، لذلك أردنا من خلال هذا المقال أن نتحدث بإختصار شديد عن الوزير والزعيم الإخواني الذي حاول أن يكون شرطيا في الجزائر ويوقف الفساد بإيحاء عسكري لكنه في اللب إسلاموي له معاني أخرى…

    بوقرة سلطاني من مواليد 1954 بالشريعة (أقصى الشرق)، درس بالمدرسة المختلطة ثم تنقل إلى ثانوية مالك بن نبي بعاصمة الولاية تبسة، وفي عامه النهائي تم طرده بسبب تصرفات غير أخلاقية، إلا أنه تحصل على شهادة البكالوريا وإلتحق بجامعة قسنطينة، خلال هذه الفترة إلتزم وصار عنصرا نشيطا في ما يسمى بالإخوان المسلمين، عمل خطيبا في مسجد ونشر عدة كتب عن دار البعث في إطار ما سميت بأوراق إسلامية، وبعدها نشر كتبا أخرى في السياسة والتنظير للأزمة الجزائرية، وحتى ديوان شعر مجد فيه سيف الحجاج الذي أعلنه الرئيس بوتفليقة بعد نهاية العمل بالوئام المدني، وقد أشرف على تصحيح الأوزان والديوان شاعر تبسة علي مناصرية، تقلد عدة مناصب مهمة بعد الإمامة التي ظل ينتقد النظام إنتقادا لاذعا بسبب البعد عن الشريعة الإسلامية وعدم تحكيم الدين، بدأها كرئيس لمجلس الشورى لحركة حمس ثم كاتب دولة مكلف بالصيد البحري في عام 1996 إلى 1998، ونائبا بالبرلمان ووزير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 1998 إلى 2000، ووزيرا للعمل والحماية الإجتماعية من 2000 إلى 2001، وهو الآن يشغل منصب وزير الدولة من دون حقيبة ورئيس لحركة حمس منذ 8 أوت 2003…

    عرف عن الوزير سلطاني علاقته الوطيدة بملف الأفغان الجزائريين، حيث أسس رفقة صديقه وأحد الحمسيين البارزين في قسنطينة فريد عشي الذي عرف في ما بعد بأبي ريحانة، مكتبا لمساعدة الشباب وتحريضهم على الإلتحاق بجبال تورابورا، وأرسل الكثيرين بل زارهم حتى إلى باكستان وقام بنشر صوره مع “المقاتلين العرب” بمجلة أشرف على إدارتها وهي “التضامن الإسلامي”، ومن أبرز الذين قام بتجنيدهم وإستغلال رغبته في الدراسة بالخارج، نجد السجين الجزائري بباريس رشيد رمدة والذي يعتبر من أبرز تلامذته في مسقط رأسه وهو المتهم بتفجير ميترو باريس عام 1995، وقد تخلى عن عائلته التي لا تزال تناشد من أجل فك أسر إبنهم أو حتى زيارته في السجن، لما أصبح وزيرا يبتعد عن الشبهات، وكذلك العايش عبدالمالك، وعمر جدي الذي لا يزال يقبع في سجن الشلف “الغرب الجزائري” منذ 2003، وغيرهم كثيرون جدا… وهنا نعود إلى فريد عشي الذي أصبح عند بداية الحرب الأهلية الجزائرية مفتي والرجل الثاني في الحركة الدموية “الجيا”، وقد كان من الموقعين على بيان يوجب قتال حكام الجزائر “الطغاة ومن والاهم” برفقة أبو صهيب السعيد العبودي وأبو خولة مصطفى وسليمان حجاج أبو الحارث ومصعب خثير أبو أيمن وأبو هبة بوبكر قماس وهم من أبرز المقاتلين في الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا”، غير أن المفاجأة ما كشفه عقيد المخابرات الجزائرية محمد سمراوي في شهادته المثيرة والرائعة “وقائع سنين الدم” بأن فريد عشي يحمل رتبة ملازم في المخابرات، وقد تمكن من التسلل في صفوف شبان من حي القصبة وتكوين جماعته الخاصة بعد أن نجح في الهروب من عملية توقيف مزعومة، وقد قام بتنظيم إغتيالات رجال الشرطة ورجال قانون وموظفين من طرف أناس متأكدين أنهم يكافحون من أجل الحق، وقد زاد سمراوي في هامش الكتاب: (… بعدها قام بتنظيم عمليات راح ضحيتها العديد من “المكافحين” كما قام بالكشف عن مخابئ للسلاح والوشاية ببعض رجاله، وعندما قرر ‘ق.إ.أ’ أن هذه الجماعة المزيفة يجب أن تتوقف عن العمل، وزع عشي على ‘مجاهديه’ ما يقارب 250 زوج من أحذية رياضية كورية الصنع لم تكن معروفة في الجزائر تدعى ‘طانقو’ على أعضاء الجماعات المسلحة)، وربما هذا السبب الذي دفع إلى إطلاق شفرة “طانقو” على المسلحين المتمردين لدى مصالح الأمن كما روى ذلك حبيب سوايدية في كتابه “الحرب القذرة”، وقد أقصي في ما بعد حسب رواية العقيد سمراوي من قيادة الجيا مع زيتوني في ظل إنقلاب المخابرات عليهما، وبعدها إنتهى الأمر بالتصفية الجسدية طبعا… علاقة المخابرات بحركة حمس لم تتوقف عند هذا الحد فقد أكد سمراوي أن الضابط عبدالرحمن بن مرزوقة الذي كلف بمهمة ربط الصلة مع محفوظ نحناح حتى يؤسس حزبا يناهض أصولية الفيس، بدل جمعية الإرشاد والإصلاح وقد عارض الأمر بوسليماني بحجة “أن السياسة تدنس الضمير”، هذا مما يكشف البعض من خيوط إغتياله البشع في 23 يناير 1994، حتى أنه يؤكد بأن الضابط بن مرزوقة نجح في مهمته وصار في ما بعد مستشارا سياسيا لنحناح… ومما بلغنا من طرف مطلعين على الشأن الأمني والإستخباراتي في الجزائر أنه من أسباب محاولة إغتيال الوزير سلطاني في 16 سبتمبر 1994، أنه قام بتسريب ملف خطير عن الأفغان الجزائريين وحتى قائمة للشباب الذين سجلوا بمكتبه رغبة في الإلتحاق بأفغانستان، وسلم ذلك للعقيد فريد قائد جهاز الإستخبارات بقسنطينة قائمة خطيرة ساهمت مساهمة فعالة في تصفية الكثيرين خارج القانون، حتى أن أحد الإسلاميين الذين أفرج عنهم في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية فضل أن لا نبوح بإسمه أكد بأن الجماعة كانت تستهدف سلطاني وليس علي العايب بسبب خيانته لشباب بريء أستغل سذاجتهم وحماسهم الديني وقبضت حمس الأموال من طرف الجمعيات السعودية هذا بطلب من وزير الدفاع خالد نزار الذي زار السعودية حينها ووفق في توقيف مساعدات المملكة لحزب الإنقاذ بعد وقوفها بصف العراقيين، وصارت من بعد كل رحلات نحناح في الخارج تجري على حساب جمعيات سعودية، وأكد لنا مصدر مطلع أن سلطاني ومن معه كانوا يقبضون ثمنا مقابل كل شخص يتم تجنيده لأفغانستان قدره بحوالي 3000 دولار للرأس، للتذكير أن هؤلاء الأفغان الجزائريين لعبوا دورا بارزا في الحرب الأهلية الجزائرية، ونسبت لهم كل المجازر والعمليات البشعة التي إستهدفت المدنيين والمؤسسات الرسمية…

    في البرلمان المصادر…

    في الإنتخابات البرلمانية الملغاة بتاريخ 26 ديسمبر 1991 التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية بأغلبية برلمانية ساحقة، كاد أن يكون بوقرة سلطاني مرشح الحزب بولاية تبسة التي يتحدر منها كما هو معلوم، وقد لعب الدور في ذلك أبوبكر زرفاوي وصالح شنوف اللذان تربطهما علاقات متينة مع الوزير، وقد كان لزرفاوي وهو ممرض بمستشفى الشريعة (ولاية تبسة) ودرس العلوم الشرعية في معهد الآمنية بدمشق، الدور البارز في محاولة فرض الوزير على رأس قائمة الفيس حينها، وننوه أن زرفاوي بوبكر كان عضوا في مجلس الشورى للجبهة المحظورة في آخر أيامه وإمام خطيب بمسجد الدواودة (ولاية تيبازة)، مع وقف المسار الإنتخابي إلتحق بالعمل المسلح وصار الضابط الشرعي الوطني للجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا)، في سنة 1994 نقلت وسائل الإعلام الجزائرية من مصادر أمنية خبر القضاء عليه في الغرب الجزائري من طرف قوات الأمن، وأكدت أنه متورط في إغتيال مطرب الراي الشهير الشاب حسني، غير أن الحقيقة التي عرفناها من عدة مصادر، وبينهم شهود عيان من المسلحين التائبين أو حتى ممن صدر في حقهم العفو في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، حيث أجمعوا على أنه تمت تصفيته من طرف جمال زيتوني شخصيا وخلفه فريد عشي، ربما مصادفة تبدو غريبة أن للرجلين علاقة وثيقة بسلطاني منذ بدايتهما في الحركة الإسلامية…

    أفتى زيتوني بردته لما يحمله من أفكار بدت أقرب لمنهج الجزأرة الذي أعلن كفره ـ حسب إعتقادهم طبعا ـ بين الفصائل والتنظيمات، وقد تعرض لأبشع أنواع التعذيب قبل موته، ومما روي أنه رفض منهج التكفير والمجازر في حق المدنيين مما عرضه لسخط جمال زيتوني، وقد أكد سمراوي في شهادته الهامة والخطيرة على غرار ما دونه حول فريد عشي أن زيتوني يعد من رجال المخابرات والعميل الأول الذي نفذ مخطط إتجه له النظام من أجل عزل العمل المسلح على المستوى الشعبي أو حتى على المستوى الدولي، عن طريق إقتراف مجازر مروعة في حق المدنيين، وروى لنا أحد شهود العيان ما حدث لزرفاوي في أعالي الشريعة (البليدة) حيث إقتلع زيتوني أظافره وحتى عينيه وبتر أذنيه وبقر بطنه حتى صار يصرخ بالكفر البواح تنفيذا للأوامر التي تريده أن يموت وهو يكفر بالله ورسوله، وللتذكير أن لزرفاوي بوبكر قريب آخر وهو أحمد زرفاوي تم إدراجه مؤخرا على القائمة الأممية للإرهابيين الدوليين لسنة 2006، نظرا لتورطه في إختطاف السواح الأجانب بالصحراء الجزائرية، ويعتبر الذراع البارز لعبد الرزاق البارا في تلك العملية… أما صالح شنوف وهو رجل أعمال بتبسة وكان الصديق الحميم لسلطاني، فقد ظل العضو النشيط في الجبهة على مستوى الولاية بل سخر الكثير من طاقاته المادية الضخمة في خدمتها، تم إختطافه من بيته الواقع بحي ذراع ليمام في عام 1997 على إثر عملية إستهدف

  4. حسبي الله ونعم الوكيل على ما عملوه بالمواطن هاذون المسؤولين .. لكم الله

  5. تحية طيبة
    سيكون عيد ميلادي الأول يوم 13 مارس 2008
    وقد جعلته يوما للتضامن مع أطفال غزة والعراق
    فمرحبا بكم في هذا اليوم الطفولي البريء
    مع خالص محبتي
    منصف بومنجل
    فرنسا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر