حتى لا يتيه القارئ العربي كثيرا فإن كل ما في قصة الغارة الإسرائيلية على شمال شرق سورية هو خبطة إعلامية تستهدف تهيئة الرأي العام الغربي لما هو قادم لأن الرأي العام الشرقي على فرض وجوده، غير معني و لا أحد يكلف نفسه عناء استطلاعه بمعنى أن ما جرى في الساعات الأولى من 6 سبتمبر الجاري، هو عمل دعائي يعرفه كل الذين يتابعون أساليب حشد المبررات القذرة لأجل شن حروب لا تقبلها القوانين الدولية مع كل تحفظنا على هذه الكلمة الأخيرة !
ما أشبه الليلة بالبارحة فلقد كان بوش قبيل بدء الحرب على العراق يتحدث عن وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام و كاد مع ثورة القناعة لديه، أن يقول أن معلوماته أكيدة بل و مقدسة كما هي كلمات سفر التكوين مثلا إلى درجة أن وزيره للخارجية الذي كان عسكريا محترفا، اختلط عليه الأمر و جادل خلال جلسة مجلس الأمن الشهيرة التي عقدت في شهر شباط/فبراير الذي سبق الحرب، أن بلاده تملك معلومات أكيدة عن وجود أسلحة الدمار في العراق بل و معلومات أخرى لا تقل أهمية عنها مفادها أن القاعدة -ذلك التنظيم الذي يجري اللجوء إلى خدماته في كل مرة تنخفض فيه شعبية الإدارة الأميركية- يملك علاقات وثيقة مع نظام البعث في بغداد و أما دليل ذلك فلقد كان بفضل كولن باول دائما، شخص أردني مجهول حتى ذلك الوقت: أبو مصعب الزرقاوي !
إنها ذات اللعبة في كل مرة فلماذا يتعين تغييرها ما دامت الشعوب العربية المعنية من كل هذا الذي يقع، تملك ذاكرة هي أشبه بالذاكرة الحية للكمبيوتر (RAM) التي تمحى بمجرد وقف التزويد بالكهرباء؟
و بما أن الحال كذلك فإن صحيفة التايمز اللندنية التي يملكها المتصهين روبرت ميردوخ ذي العلاقات الوطيدة بالمحافظين الجدد، نشرت في عددها الأسبوعي الأخير (الصانداي تايمز) خبرا حصريا بالغ الأهمية فحواه أن فرقة مغاوير إسرائيلية خاصة تمكنت في غفلة من أجهزة الأمن السورية التي تسمع دبيب النمل و تستشرف نوايا المعارضين السياسيين، من الحصول على معدات نووية في مركب سري و ليس هذا كل ما في الأمر لأن الصحيفة ذاتها تطوعت بإعلامنا أن فرقة المغاوير هذه (فرقة سايرت ماتكال الشهيرة) تسللت بألبسة عسكرية سورية و بلغت النقطة 'السرية' و عادت إلى مواقعها من غير أن يلمح أحد ذلك !!
طيب، إنني لا أرغب في الدفاع عن النظام السوري و لا أي نظام عربي آخر لأن الكل عندي في الهم شرق، و لكنني شخصيا أجد صعوبة كبيرة في تصديق الحكاية لأنني أؤمن أولا و قبل أي شيء آخر، أن النظام السوري في حال امتلاكه لبرنامج نووي فعلا –و هذا ما أرجوه صدقا- ليس بليدا إلى حد السماح بوصول كل من هب و دب إلى ممتلكاته فلو قيل لي مثلا أن الغارة الجوية لوحدها تمكنت من تدمير مركب سري أو ما شاكل، فإنني لن أعترض بما أن الطيران الإسرائيلي هو الأكثر تطورا في المنطقة على عكس الطائرات العربية التي تشتريها بلداننا بذات سعرها بيع إلى البنتاغون إلا أنها مع ذلك و من ناحية القدرات العملياتية أشبه بقطع الخردة منها بطائرة مقاتلة حديثة !
أما القول أن المغاوير الإسرائيليين الذين انتهك شرفهم في لبنان قبل عام من الآن، تمكنوا من فعل ذلك فإن القصة عسيرة على الهضم فالمعدات النووية يا محرر التايمز، ليست شحنة بهارات حتى تترك في الهواء الطلق و بالتالي فإن الحبكة هذه مكشوفة و لا أشك أنها لو عرضت على منتج أفلام هوليودية لما قبل بتحويلها إلى فيلم 'أكشن' يلقى فشلا ذريعا بالنظر إلى ما تحتويه من تضخيم لمقدرات عسكرية إسرائيلية ما زالت تئن من وجع ما لحق بها في بنت جبيل و عيتا الشعب و باقي القرى الجنوبية من لبنان قبل عام من الآن.
الأمر إذن محبوك من ألفه إلى يائه و هو بهذا الشكل دليل على أن هنالك حتما شيء ما في الأفق أما الحديث عن كوريا الشمالية فلا يعدو أن يكون استعارة مكنية كما يقول أهل البلاغة و أنتم تذكرون حتما أن بوش في خطاب حالة الاتحاد خلال العام 2002، قال أن مثلث الشر متكون من العراق، إيران و كوريا الشمالية. أما و قد سقط العراق فأنا لم أسمع شخصيا على رغم تواضع معارفي الهندسية، بمثلث متكون من رأسين فقط.. كل ما في الحكاية إذن يفيد بأن الخيار قد وقع على سورية لتكون الرأس الثالثة.. فهل نسمع قريبا بتحرك عربي يمنع استمرار هذه المغامرة الجديدة أم أن بلداننا المعتدلة منها و غير المعتدلة ستكتفي كعادتها، بالشجب و الإدانة ثم النياحة بشكل يجعل الحديث عن حكاية الثيران الثلاثة تكرارا مملا؟
أعلم أن التشاؤم ليس بأي حال من الأحوال ميزة محببة و بالتالي، فإنني سوف أغالط نفسي مجددا و أتفاءل ألا يقع "اللي في بالي" و ما لا أرغب حتى في تخيله..
قولوا آمين !!!!!!
كتبها عبد الحق بوقلقول في 12:18 صباحاً ::
ان سوريا اصبحت تمثل كبرياء الامة واصالتها وليس بغريب ما تتعرض له من حملات مرجفة و تهديد ووعيد من اللوبى الصهيونى و كلابها فى المنطقة ثم ادعاء بان لها طموحات نووية ثم شراء ذمة عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية السابق و القيادى فى الحزب الحاكم و رفيق المناضل الراحل حافظ الاسد الذى باع نفسه و امانته الوطنية لاحلام الامبريالية العالمية و اصبح جيمس بوند 4785فى المنطقة.
مع خالص تحياتي
وكل عام وأنتم بخير ......
http://syria-3.maktoobblog.com/
أجمل قصة حب تنتهي بانتحار الفيلسوف وزوجته جنبا لجنب
؟؟؟
جديد رؤى.
"المدونون الجزائريون، ذلك التواصل المفقود.. قراءة في تجربة التدوين الجزائرية".
يسرني أن أدعوك للاطلاع على الموضوع والمشاركة في النقاش.
مع تحياتي.
الاسم: عبد الحق بوقلقول

