ما يزال كثيرون يعتقدون أن تنظيم القاعدة هو حقا شوكة في خاصرة الأميركيين و أن أفراد هذه المنظمة هم من الذين يشكلون كابوسا يعترض خط سير القوة العظمى منذ تلك التفجيرات الإجرامية التي ’يقال‘ أن القاعدة نفذتها في نيويورك و واشنطن صبيحة ذلك الثلاثاء الأسود على أميركا –و على العالم بعد ذلك- في العام 2001.
كتبت قبل فترة و في الذكرى السادسة لتلك الأحداث الأليمة التي لا يقبلها أي قلب سوي و عقل بشري متوازن و قد نلت بالمناسبة نصيبي من السب و الشتم، أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن بات يمثل أكبر خطر يواجه الإسلام و المسلمين و ليس الغرب أو (الصليبيين كما يزعم) لأن الأمر في غاية الوضوح و في وسع كل شخص أن يجري جرد حساب بسيط حتى يقف بأم عينه على عدد الذين قتلتهم القاعدة ثم يميز بين هوياتهم ليكتشف أن الغالبية الساحقة من هؤلاء، ليسوا من ’الصليبيين‘ و لا هم من ’الكفار‘ بل إنهم من المسلمين الذين يعيشون مشكلات لا حصر لها و أزمات معيشية تنتهك كرامتهم بشكل يجعلهم في غير حاجة إلى أن تتبعثر أشلاؤهم في شوارع مدن عالمنا العربي و الإسلامي فضلا عن العالم برمته كما جرى في العاصمة الجزائرية صبيحة هذا الثلاثاء الأسود الجديد!
بالمختصر المفيد و حتى لا ألف كثيرا على الموضوع –إذ من عادتي الخروج كثيرا عن صلب ما أنوي قوله- فأنا مؤمن بأن القاعدة هذه، سواء أحب ذلك من يتوسمون فيها الخير أم كرهوا، هي ورم سرطاني لا تنفع معه المسكنات و لا توقف تطوره المعلقات لأنها هم حضاري يتطلب أن تكون الأمة كلها مدركة لضرورة مساهمتها في الحد منه حتى لا يستحيل سأما ميئوسا من علاجه !
بالتالي فإن مواجهة القاعدة ليست عملية أمنية فحسب و لا حتى أنها عملية فكرية دعوية بل حتى إن التضييق على المؤسسات الخيرية مثلا كما يرى البعض على أساس أن هذه الأخيرة هي مصدر تمويل للتنظيم، لا يعدو أن يكون طرحا ساذجا يوشك أن يأخذ الخيرين بجريرة الخبيثين، مما يعني أن سلوك طرق استفزازية و خطوات بوليسية متحرشة تعتمد على الوشاة كما هي أساليب التحقيقات عندنا، قد يؤدي إلى حدوث العكس فيضيف لأكاديمية الجريمة هذه المتدثرة بلبوس الدين، موردا جديدا و خزانا بشريا يسعى للانتقام.
من هنا فإن القضية أكبر من ذلك بكثير و تتطلب على أقل تقدير أن يتم ردع أولئك المشايخ الذين يبررون الإجرام و يفرحون لمقتل الآمنين إذ ليس هنالك عندي أي فرق بين شيخ يبرر قتل الناس دونما ضابط أخلاقي و لا وازع ديني، و بين أولئك المسيحيين المتصهينين في أميركا مثلا الذين يتحركون عبر تناقضاتنا و مساوئنا فيمررون رغباتهم في الاستيلاء على المنطقة و نفطها، عبر خطابات الحرية و الديمقراطية و يتبعهم في ذلك، أولئك المطبلون و المزمرون من بني جلدتنا من الذين باتوا يؤدون أدوار عمالة مكشوفة و يجهدون أنفسهم في سبيل شرح ما لا يؤمن الأميركيون أنفسهم بصوابيته.
إن الذين يهللون لقتل المدنيين في العراق مثلا و يعتبرون ذلك مقاومة، هم مجرمون أيضا و لا يقل إجرامهم سوءا عن إجرام الذين يستغلون عواطف المتدينين السذج ليحيلوهم إلى قنابل بشرية متحركة تترصد التجمعات البشرية لتقتل أكبر عدد ممكن من الناس بدعوى الجهاد و الاستشهاد و ما إلى ذلك من كلمات يفترض أنها طاهرة قبل أن يجعل منها هؤلاء الأوباش و شيوخهم، مصطلحات نكاد نتمنى أنها ما وجدت في الدين.
مختصر الكلام أن هذه السلوكيات المجرمة هي بلا أدنى شك عندي، أكبر سبة تلحق بالدين الحنيف لأن صورة النبي الكريم –صلى الله عليه و سلم- لن تضرها رسوم تافهة تنشرها جريدة مغمورة في الدنمرك و لا حتى كتبا تطبع في الولايات المتحدة أو مسرحيات في ألمانيا.. إن صورة الدين و مكانة نبيه عبر العالم إنما تشوهت بهذه السلوكيات الدموية و هذه العقليات المتحجرة البليدة التي تأبى الخروج من أدران الماضي و قرون الجور و الخمول، إلى القرن الحادي و العشرين الذي بات العالم فيه قرية صغيرة لا يكاد شيء أن يكون سرا فيها !
من القطعي أخيرا، أن الظلم لا يحارب بالظلم و ليست أميركا نموذجا و معيارا أخلاقيا حتى يعلق المجرمون قبحهم بممارساتها بمعنى أن أساس استئصال هذا الورم يمر حتما عبر مزيد من العدالة و الحرية و ليس عبر مزيد من التجبر و التسلط و نهب المال العام دونما محاسبة فالظلم هو أكبر ’مكتب تجنيد لعناصر القاعدة‘ ولست هنا بصدد تبرير ممارساتهم، إلا أنني أؤمن أن الأمور لن تستقر و أن واقع الأمة لن يتغير و تتوضح الرؤيا أمام المخدوعين إلا حينما يصير العدل و الشفافية واقعا معيشا في أوطاننا فدولنا مع شديد أسفي، تقنن التسلط و تجيز التغطرس و تعتبر كل من يعارضها إرهابيا و بالتالي فهي بهذا الشكل الحالي، أكبر عوامل استمرار هذا الكابوس و تجذره في مجتمعاتنا فضلا على أنه يتعين علينا أيضا الاعتراف بأننا غير أبرياء بشكل كامل بدليل أننا نفرح حينما يُظلم الآخرون و نحزن حينما يفرحون لمصائبنا فلا عجب بالتالي أن يصير شبابنا مخيرا بين أن يكون إرهابيا في نظر الحكومات أو مرتدا في نظر الإرهابيين!
كتبها عبد الحق بوقلقول في 09:27 صباحاً ::
تصور للأشتراكية جديد اتمنى الا تتمنع وتتهمها بالألحاد والفشل ..يهمنى رأيك وتعليقك لتحديث البرنامج الأشتراكى الجديد ..فهل تشارك؟!! اتمنى
على فكرة شغلك رائع جدا
الأخ عبدالحق
نعزيكم في شهدائكم و ندعو الله أن يمن عليكم بالأمن و الأمان في دينكم و في وطنكم ,
كلامك صحيح القاعدة ورم سرطاني ينبغي على جميع المسلمين التكاتف لإستاصله و على من يناصروهم أن يفتحوا عقولهم و يفكروا في ضحايا هذا التنظيم الإرهبي فهم جميعهم من المدنيين الأبرياء
عيدك مبارك سعيد وكل عام وأنت بألف خير
تقبل الله منا ومنكم
نتشرف بانظمامك إلى نخبة المدونين الجزائريين في النادي الجزائري للتدوين
لمزيد من المعلومات حول اهداف النادي وبرامجه إليك الرابط:
http://njt.maktoobblog.com
تقبل تحياتي الأخوية الخالصة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي المدونين من الخليج إلى المحيط قد أفاجئكم إذا دعوتكم إلى الثورة نعم إلى الثورة لأنكم أنتم من يمارس الثورة في كل مرة تطلعون فيها على النات بشعر أو مقال أو قصة أو خاطرة أو نقد أو خبر ، أنتم من يصنع اليوم حركة الثورة في وطننا العربي الجريح ، إنها ثورة الفكر والمعلومة التي تقودونها بجدارة رغم أنف الطغاة والمستبدين ، نعم لتكن مدوناتكم مدافع وقنابل فكرية تهز عروش المماليك وتدك كراسي أشباه الرؤساء وتقض مضاجع الفاسدين والمنحرفين ، نعم ثوروا على كل فكر قديم متحجر موروث لا يسنده شرع الله أو سنة محمدية طاهرة أو قيم و مبادئ سامية ، فتتوا كل مترسب غير مجدي و كسروا كل جامد لينبعث من أنقاضه عالم عربي جديد يعج بالأفكار والأوضاع .. نعم ليسكنكم هذا الفكر الثوري لأن المثقف أو المبدع الثوري الحق مهووس بالتغيير والانقلاب على الموروث ، انتم من سيصنع الغد المشرق للوطن العربي الجريح باحتضان قيم الحرية والعدالة والمساواة و الشورى والدفاع عنها فهي اليوم مستباحة أكثر من أي وقت مضى فما أكثر إخوانكم الجياع العراة والمشردين في أوطان تغرق في نعمة البترول ، إلا أن الاستبداد والظلم والفساد زحفوا على كرامتنا وعبثوا بثوابتنا وتكالب علينا الغرب الصليبي منتهزا ضعف حكامنا ولهوهم .
أنتم ضمير الأمة و شعلتها التي تضيء دربها وتقودها نحو التحرر والتنور ، أنتم وقود ثورة عارمة فكونوا صنوانها في القوة و الثبات .
أخويا صديقكم سليم شتوح صاحب مدونة رجل حر من زمن آخر
إسمح لي ولكن هذا تحليل سطحي عاطفي...على كل حال التدوين لا يصنع خبراء.
الاسم: عبد الحق بوقلقول

