شماتة العربان في شهادة الحاج رضوان!!

كتبهاعبد الحق بوقلقول ، في 17 فبراير 2008 الساعة: 17:04 م

من التفسيرات المبتذلة التي طفت على سطح الكتابات و التحاليل العربية بعيد إعلان مقتل عماد مغنية الرجل الأسطورة في حزب الله اللبناني، مساء الثلاثاء الأخير في دمشق بواسطة تفجير سيارة كان يمر بالقرب منها وفقا لآخر الأخبار، طرح يجمع في ذات الوقت بين العقلية "المؤامراتجية" و التفسير الذي تغلب عليه النظرة العاطفية المبنية على قواعد مذهبية لم تعد مجرد ميول سياسية بقدر ما باتت تتمثل في مواقف ترتكز على أحقاد متبادلة و يقول هذا التفسير أن الرجل إنما قتل على يد المخابرات السورية في إطار "صفقة" يحرص نظام دمشق على إبرامها مع واشنطن و تل أبيب عبر تقديم رؤوس المقاومة و ليس هنالك من هو أثمن من "الحاج رضوان" ليكون كبش فداء إذ أن رأسه تساوي بلغة الأرقام، 25 مليون دولار في قائمة الإف بي آي الشهيرة.
شخصيا لو أنني كنت محل الذين يقولون أن المحور الإيراني-السوري (بمن فيه حزب الله و حركة حماس و هلم جرا) هو بصدد "نهش بعضه بعضا" مثلما تفضل "البيك جمبلاط" قبل يومين على منبر الخطابة في ساحة الشهداء في بيروت، لكنت أفضل أن أعتمد منطقا آخر سيكون بلا شك أقرب للواقعية و العقل فأقول للذين يستمعون إلى كلامي أن نظام دمشق الذي يملك جهازا أمنيا يعد على الشوام أنفاسهم و يعلم ما في صدور المعارضين السياسيين في سورية فيبادر إلى اعتقالهم حتى قبل أن تخرج الأفكار من سرائرهم، فشل في منع اغتيال أحد أقوى حلفائه على أرضه بمعنى أنه جهاز قوي على المعارضين السوريين فقط و لا حول و لا قوة له أمام أعدائهم من الصهاينة و الأميركيين و من لف معهم.
هذا هو المنطق الذي كان حريا بهذا الصنف من الناس أن يقدموه و هو منطق صلب خصوصا إذا ما كان مبنيا على عداء مستحكم ضد دمشق و نظامها و بالتالي، فهو أكثر إفادة من مجرد الحرص على تجريم هذا النظام و شتمه بمناسبة و من دونها.
هذا الكلام لا يعني أن "البيك" لم ينتبه إلى هذا التفسير و لكنه يعني أن الرجل لا يستطيع قوله لسبب وحيد و جوهري مفاده أن تصريحا بهذا الشكل سوف يحمل اتهاما مباشرا إلى الطرف الإسرائيلي و الأميركي و لا يكتفي فقط بالهجوم على النظام السوري و بالتالي فإن في هذا القدر ما يكفي للدلالة على أن الذين يصرحون بهذا الكلام و يدلون بهذه الأعاجيب السياسية، هم أناس لا تحركهم عداوتهم للشام فقط بل إنهم مأمورون بذلك و منهيون عن غيره و إلا فما معنى أن تقدم سورية على قتل عماد مغنية و هو الرجل الذي كاد الغرب ييأس من النيل منه منذ عقود طويلة و منذ وقت كان خلاله أغلب الذين يتهجمون الآن عليه، نطفا في أصلاب آبائهم إذ من الحري بنا هنا الانتباه إلى أن "الحاج رضوان" كان مقاوما و مطلوبا حتى قبل قيام النظام الحالي في إيران لكي لا يسارع الذين يربطون كل ما يجري في المنطقة بطهران و حكامها.
كلنا يعلم أن النظام القائم في دمشق هو نظام ديكتاتوري محكم على السلطة بالحديد و النار و المتخصصون من بيننا و الهواة أيضا، يعلمون أن في سورية كوادر في وسعها أن تجعل من هذا البلد شيئا آخر أكثر رقيا و رفعة و لكن هذا لا يعني أن نظام الأسد هو حالة منفردة في عالمنا العربي و ليتفضل الذين يقولون غير هذا الكلام بتوجهينا إلى نظام عربي شرعي قائم على الانتخابات و التفويض الشعبي.
يعني هذا أن دمشق ليست بأسوأ حال من الذين ينتقدونها و بما أن الوضع كذلك فمن الأجدر بنا أن نعترف أن هذا النظام على عيوبه، هو نظام صلب و ممانع رغم ما يردده ببغاوات الإعلام الرسمي الذي توجهه كتابة الدولة في واشنطن لأن سورية في حال ما إذا كانت فعلا ترغب في عقد الصفقات فلقد كان من الأجدر بها أن تعقدها في ظروف أخرى غير هذه و تحت ظل ضغوط أكثر شدة عاشتها حينما كان العنفوان الأميركي على أشده و لما كان راسمفيلد يزمجر أمام الصحفيين أن أيام البعث في دمشق باتت معدودة بعد أن سقطت بغداد في لمح البصر تحت القصف المجنون و رغم أنف المعارضين في الغرب قبل الشرق.
كان في مقدور سورية وقتذاك أن تبيع و أن تساوم على موقفها لأن عروض البيع في تلك الظروف كانت بلا شك، أكثر إلحاحا فما الذي منعها من أن تتنازل عن المقاومة الفلسطينية و اللبنانية و الدبابات الأميركية تقف مباشرة على حدودها الشرقية منتظرة الإذن بالتقدم نحو دمشق؟
إنها أسئلة بسيطة في وسع كل واحد أن يطرحها و أن يبحث عن أجوبتها بعيدا عن الانفعالات اللحظية و المواقف المسبقة إذ من غير المعقول أن يرفض النظام السوري البيع وقت الشدة ثم يقدم على القبول و قد صار المشروع الأميركي في العراق نسيا منسيا أو بعد أن صار الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة، يحسب ألف حساب قبل أن يفكر في اكتساح قطاع غزة و هو الذي كان قبل سنوات قليلة فقط يتبجح بأن الفرقة الموسيقية في جيشه لوحدها كفيلة باحتلال بيروت في ساعات قليلة !
لقد كان عماد مغنية، مهما كان موقفنا المذهبي هنا، رجلا من طراز فريد أعجز الجنرالات الصهاينة على أن يحققوا شيئا في حربهم الأخيرة على لبنان و هو و إن سلمنا جدلا أنه أخطأ في حق بعض العرب في أولى سنوات شبابه مثلما تدعي جهات كثيرة حاليا، فإنه مع ذلك أكبر قدرا من أن يحط العرب من شأنه إلى هذا الحد التبليدي السخيف لأن الشهيد إنما كان يحارب كل من يعادي الخط المقاوم فضلا على أن عداءه للنظام العراقي السابق كان قائما في وقت كان هذا النظام يعد "كافرا" بموجب فتاوى شرعية كثيرة أصدرتها مرجعيات روحية عربية مؤثرة فلماذا يتناسى البعض هذه الحقائق الآن في مقابل أن يجتهد بعض عّباد الدولار في نشر الأكاذيب كالقول أن هذا العربي الصميم، لا يعدو أن يكون شخصا فارسيا "مندسا" حتى أنني وجدت بعضهم يقول أنه "زير نساء" رغم أن مصادر من الموساد نفسه كما نقلت صحيفة الصانداي تايمز في عددها لهذا الأحد، أقرت بأن أكبر سبب في تأجل النيل من الرجل طيلة السنوات الطويلة الماضية، ملخصه أن الحاج رضوان: "لم يكن صاحب عادات سيئة و لا علاقة له بالنساء أو بالمشروبات الروحية" و هي السبيل التي كانت دوما، المنفذ إلى اغتيال المطلوبين عند الموساد خلال حقبة السبعينيات و الثمانينيات الماضية مثلما جرى مثلا مع الجزائري محمد بودية في باريس عام 1973، حينما اكتشف أعوان الاستخبارات الصهيونية أن الثابتة الوحيدة في حياة الرجل، كانت تردده على منازل عشيقاته فترصدوا له و اغتالوه في إحدى تلك "المحطات"!
أمامكم الصحف العبرية فاقرؤوها لتلحظوا كم هو غريب حقا أن يعطي المحللون السياسيون في الكيان، عماد مغنية حقه من الاحترام و الإعجاب وصولا إلى القول أن اغتياله يعني "إطلاق رصاصة الرحمة على أية إمكانية للتسوية مع سورية" في مقابل أن يتبارى نظراؤهم العرب في الكذب و التلفيق و إلصاق تهم لا أصل لها بالرجل بالرغم من أنهم يسمعون بآذانهم و يرون بأعينهم، كيف يبكيه المقاومون الحقيقيون في غزة و الضفة و هم الذين عرفوا "الحاج رضوان" و خبروا قدرته و حزمه.
صحيح أنها ضربة قاسية و خسارة فادحة للخط المقاوم و لكن المقاومة بلا شك كانت تتوقعها و تعد لها عدتها لأن هذه المقاومة التي صمدت في وجه أقوى جيش في الشرق الأوسط لأكثر من شهر، ليست بليدة إلى الحد الذي يجعلها تنهار بسقوط أحد أعمدتها و أبطالها أما الذين فرحوا بمقتل الرجل فإنه من الحري بهم أن يصمتوا على الأقل، حياءً و هم يرون مواقفهم و قد تماهت مع مواقف تسيبي ليفني أو شون ماكورماك فمن منكم قبض تلك الخمسة و عشرين مليونا أيها "المبتهجون"؟!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “شماتة العربان في شهادة الحاج رضوان!!”

  1. أخي عبدالحق

    رحم الله الشهيد عماد مغنيه و أدخله فسيح جناته

    شماتة العربان في شهادته هو دليل على أنهم أقزاما أمام هذا العملاق !! إبتهاجهم لشهادته هو لمجرد كونه شيعيا فلو كان سنيا كالإرهابي ” الزرقاوي” لأقاموا له سرادقات العزاء و لإعتبروا بطلا !!!

    في كل يوم يثبت العرب أنهم صهاينة بجدارة

  2. أخي الكاتب:

    الحاج رضوان كان يدرب عناصر فيلق بدر في العراق…وفيلق بدر هو الذي قاد الذبائح الكبرى ضد سنة العراق…ولذلك فمهما كان زاهق روحه، فما هو إلا ساب للصحابة أراح الله الأمة منه…وغدا عذاب الله أشد.

  3. يا من قال عن الحاج عماد انه سب لصحابه ما ادراك انت انو سب للصحابه هل تعرفه؟؟؟؟؟؟؟ظ

  4. لعن الله الوهابيين اللعناء الحاج شهيد من لا يرضا فل يذهب الى اسياده الامريكان

    ويستجدي عطفههم و ما هم الى بالكلاب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر